أخبار العالمرئيسي

سلطان عُمان يؤكد لستارمر التزام حرية الملاحة في هرمز وسط مساعٍ لتسوية أزمة الممر البحري

أجرى سلطان عُمان هيثم بن طارق مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن، تناولت مستقبل الملاحة في مضيق هرمز والجهود الدولية الرامية إلى ضمان استمرار عبور السفن عبر الممر البحري الحيوي، في ظل استمرار المفاوضات الإقليمية بشأن آلية إدارة المضيق بعد التوترات الأخيرة.

وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني في بيان إن اللقاء ركز على الجهود المبذولة لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز وتوفير الضمانات اللازمة للسفن التجارية التي تعبر الممر، الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم.

وأضاف البيان أن ستارمر أكد أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في دعم الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على مواصلة التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية اتصالاتها مع سلطنة عُمان للبحث عن صيغة تضمن إعادة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الأخيرة، مع الحفاظ على حرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي للبحار.

وبحسب التقرير، يناقش الوسطاء مقترحات لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، تتضمن إمكانية فرض رسوم مقابل تقديم خدمات بحرية مرتبطة بأمن الملاحة وحماية البيئة والاستجابة لحوادث التلوث، دون أن تمس مبدأ حرية العبور المنصوص عليه في القانون الدولي.

وأشار بيان داونينج ستريت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني أعرب كذلك عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي بذلتها سلطنة عُمان في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ساهمت في التوصل إلى اتفاق مؤقت خفف من حدة التوتر في الخليج.

وتحافظ سلطنة عُمان منذ سنوات على علاقات متوازنة مع كل من الدول الغربية وإيران، وهو ما منحها دوراً محورياً في العديد من الوساطات الإقليمية، مع تأكيدها المستمر التزامها بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي هذا السياق، شدد مسؤولون بريطانيون على ضرورة ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون أي عوائق أو رسوم تخالف القانون الدولي.

وقال نائب مندوب المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، إن من الضروري أن يكون المضيق خالياً من التهديدات وأي قيود غير قانونية على حركة السفن، مؤكداً التزام بلاده بالمساهمة في حماية الملاحة التجارية من خلال المهمة البحرية متعددة الجنسيات التي تقودها بالتعاون مع فرنسا.

ويبحث المسؤولون العُمانيون، وفق التقرير، الاستفادة من تجربة مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا كنموذج محتمل لإدارة الملاحة في هرمز، حيث تعتمد الدول المطلة على المضيق نظاماً للتعاون المشترك في تقديم الخدمات البحرية، إلى جانب صندوق تمويل قائم على مساهمات طوعية لدعم سلامة الملاحة.

غير أن نجاح أي صيغة مماثلة في مضيق هرمز سيظل مرهوناً بموافقة جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إيران، التي لا تزال تتمسك بمطالبها المتعلقة بدور أكبر في إدارة الممر البحري.

وتشير الصحيفة إلى أن حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز شهدت تحسناً ملحوظاً منذ التوصل إلى اتفاق التهدئة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو أسبوعين، حيث ارتفعت صادرات النفط الخليجية تدريجياً مع استئناف عبور الناقلات.

كما أسهم الدعم العسكري الذي وفرته القوات البحرية الأمريكية للسفن التجارية في تعزيز الثقة بسلامة الملاحة، الأمر الذي انعكس على زيادة تدفقات النفط من دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً، مع ارتفاع الصادرات الإيرانية أيضاً بعد تخفيف القيود على موانئها.

وكان سلطان عُمان قد التقى قبل زيارته لندن بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، حيث أكد الجانبان، في إعلان مشترك، أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز وضمان استمرار عبور السفن دون قيود، في إطار الجهود الأوروبية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى