عائشة جونغ تقاضي منظمة العفو الدولية بعد طردها من العمل بسبب رأيها في قضية المعارض الروسي نافالني

تنظر محكمة العمل في بريطانيا في دعوى قضائية رفعتها عائشة جونغ ضد منظمة العفو الدولية لقيامها بطردها من عملها بسبب اعتراض عائشة على تصنيف المنظمة للمعارض الروسي أليكسي نافالني بأنه “سجين رأي” بينما ترى عائشة أن له تاريخا من التحريض على العنف ضد المسلمين والمهاجرين.
ترى عائشة جونغ، التي كانت تعمل في مكتب لندن، أنه تم طردها من عملها تعسفا بسبب رأيها، لذلك لجأت إلى محكمة العمل بدعوى للإبلاغ عن ما تعتبره مخالفات وتمييزا دينيا تعتمده منظمة العفو.
وقالت عائشة يونغ (50 عاما)، التي امتدت مسيرتها في العمل مع المنظمة لسبعة عشر عاما، إنها فقدت وظيفتها في مكتب المنظمة بلندن بعد أن اعترضت على منح أليكسي نافالني هذا الوضع، قائلة إنه حرض أيضا على العنف ضد المسلمين.
وكانت منظمة العفو قد صنفت المعارض الروسي نافالني كسجين رأي بعد اعتقاله لدى عودته إلى روسيا في يناير 2021. وكان التصنيف حينها مثيرا للجدل فتم سحبه في الشهر التالي، لكن ما لبثت المنظمة الدولية أن تراجعت فأعادت التصنيف في مايو- أيار 2021.
هذا القرار وجدته عائشة جونغ صادما، وباعتبارها مسلمة، فقد بدأت تشعر بالعزلة في منظمة تتمتع بثقافة امتياز العرق الأبيض وفقا لما جاء في مراجعة داخلية أجرتها منظمة العفو الدولية في نفس العام.
وقالت عائشة جونغ “أشعر بالغضب حقا، فنحن نعلم جميعا بشأن الامتياز المؤسسي والنظامي للبيض والعنصرية ورأيته من حولي لفترة طويلة والآن لقد جربته شخصيا حيث تنتشر ظاهرة التخويف من الإسلام”.
وتعطي عائشة دليلا على موقفها ضد نافالني من خلال شريط فيديو يعود للعام 2007 حيث يعلن نافالني أنه يقف ضد “الصراصير” بالتزامن مع عرضه – على شاشة تلفاز جانبيه – صورا لرجال مسلمين، ثم يرفع مسدسا ويقول بتمثيل “إطلاق النار” على ممثل يؤدي دور مهاجم يبدو أنه يرتدي ملابس إسلامية تقليدية. وعن ذلك تقول عائشة “لنكن واضحين للغاية، لقد دعا إلى إطلاق النار على المسلمين القتلى”.
وفي مقطع فيديو آخر، ارتدى نافالني زي طبيب أسنان، ويبدو أنه كان يقارن المهاجرين بأسنان فاسدة.
وترى عائشة ازدواجية في المعايير عندما تقارن مسألة تصنيف نافالني بأنه سجين رأي، بينما تم نزع هذا التصنيف عن نيلسون مانديلا عام 1964 عندما كان يقاوم نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وتعطي مثالا آخر يتعلق بزعيم المعارضة الأوغندي الرئيسي، بوبي واين، الذي حرمته منظمة العفو الدولية من تصنيف سجين رأي بسبب مواقفه السابقة المعادية للمثليين، على الرغم أن مواقفه الأخيرة تدعو إلى التسامح.
وقالت عائشة جونغ إنه قيل لها باستمرار إنه ليس لها الحق في الطعن في قرار نافالني لأنه كان سياسة (من المنظمة) وليس تطبيقا شخصيا لها.
ونتيجة لذلك، قالت إنها أصيبت بالقلق والتوتر ولم تستطع العمل، وعندما رفضت العودة، تم طردها. وقامت بتوكيل محام عنها في القضية وطلبت المساندة المالية بالتبرع لها للمساعدة في دفع بدل أتعاب الاجراءات القانونية.
الاتهامات التي ساقتها عائشة، رفضتها منظمة العفو الدولية بالقول ”عند إعادة تصنيف سجين الرأي إلى نافالني، قد تتطور الآراء والسلوك بمرور الوقت”.
وقال متحدث باسم المنظمة: “تنكر منظمة العفو أنها عاملت السيدة جونغ بالطريقة المزعومة، أو أنها عوملت بشكل غير قانوني بأي شكل من الأشكال”.
وأضاف المتحدث أنه بشأن المراجعة الداخلية المستقلة بشأن العنصرية والتمييز التي تحدثت عنها يونغ فقد حصلت تلك المراجعة بتكليف من منظمة العفو الدولية، لمساعدتنا على معرفة القضايا التي نواجهها داخليًا وكيف يمكننا تحسين مسيرتنا في مناهضة للعنصرية”.
وانتشرت في أوساط الجاليات المسلمة على وسائل التواصل الاجتماعي في بريطانيا، رسائل باللغتين العربية والإنكليزية تدعو إلى مساندة عائشة جونغ في دعواها ضد منظمة العفو الدولية بسبب طردها من العمل، وجاء في رسالة أن طرد عائشة “جاء بسبب اعتراضها على المعايير غير العادلة والمنحازة التي تتبعها منظمة العفو الدولية التي تتغاضى عن المسيئين الحقيقيين لصالح سياسات الدول والمؤسسات الحكومية السلطوية”.


