رئيسيشئون أوروبية

زيلينسكي يستنجد بحلف الناتو: أوكرانيا عاجزة عن صد الصواريخ الروسية

طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بجعل تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية أولوية رئيسية في مخرجات قمة الحلف المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، محذرًا من أن كييف لا تزال تفتقر إلى الوسائل الكافية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية التي تواصل استهداف المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

وجاءت مناشدة زيلينسكي خلال مشاركته في منتدى الصناعات الدفاعية على هامش القمة، حيث دعا الحلفاء إلى الإسراع في تزويد بلاده بالمزيد من صواريخ الدفاع الجوي، مؤكدًا أن أوكرانيا أصبحت قادرة على تلبية معظم احتياجاتها العسكرية محليًا، باستثناء منظومات التصدي للصواريخ الباليستية.

وقال الرئيس الأوكراني مخاطبًا قادة الناتو وممثلي شركات الصناعات العسكرية: “أرجوكم ساعدونا في الحصول على المزيد من صواريخ الدفاع الجوي، فهذه هي أولويتنا القصوى في الوقت الراهن”، مضيفًا أن بلاده تستطيع التعامل مع معظم متطلبات الحرب، لكنها ما زالت تعتمد على دعم الحلفاء في مجال الدفاع الجوي.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه أوكرانيا نقصًا متزايدًا في صواريخ “باتريوت” الاعتراضية الأمريكية، التي تعد الوسيلة الرئيسية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، وسط استمرار موسكو في تكثيف هجماتها الجوية بعيدة المدى.

وأشار زيلينسكي إلى أن القوات الأوكرانية نجحت خلال الأشهر الأخيرة في الحفاظ على معدلات مرتفعة لاعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ “كروز” الروسية، إلا أن التصدي للصواريخ الباليستية لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا بسبب محدودية مخزون صواريخ “باتريوت”.

وأكد أن الحرب دفعت أوكرانيا إلى تطوير واحدة من أكثر صناعات الطائرات المسيّرة تقدمًا في العالم، موضحًا أن الطائرات بدون طيار أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية، وأسهمت في إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الروسية على مختلف الجبهات.

وأضاف أن القوات الأوكرانية تنفذ شهريًا عمليات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة، تستهدف مواقع عسكرية روسية داخل الأراضي المحتلة وفي العمق الروسي، إلى جانب العمليات البحرية في البحر الأسود التي تعتمد بصورة متزايدة على الزوارق والطائرات المسيرة.

ورغم هذا التطور، شدد زيلينسكي على أن الدفاع ضد الصواريخ الباليستية لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في المنظومة الدفاعية الأوكرانية، معتبرًا أن امتلاك روسيا لهذا النوع من الصواريخ يشكل أبرز عناصر تفوقها العسكري في المرحلة الحالية.
وأوضح أن أوكرانيا أجرت مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن إمكانية الحصول على تراخيص لإنتاج صواريخ ومنظومات “باتريوت”،

داعيًا الحكومات الأوروبية وشركات الصناعات الدفاعية إلى دعم هذا التوجه وزيادة وتيرة الإنتاج.

وأكد أن الإنتاج الحالي لمنظومات “باتريوت” لا يلبي حجم الطلب، سواء بالنسبة لأوكرانيا أو للدول الأوروبية، الأمر الذي يستدعي إطلاق برامج تصنيع واسعة لتأمين احتياجات القارة من أنظمة الدفاع الصاروخي.

ودعا زيلينسكي أوروبا إلى تطوير منظوماتها الخاصة المضادة للصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكامل على الصناعات الأمريكية لم يعد كافيًا في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

وقال إن أوروبا بحاجة إلى أنظمة دفاع صاروخي فعالة ومنخفضة التكلفة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة، مؤكدًا أن هذه المشاريع يجب أن تبدأ فورًا، وليس بعد سنوات كما هو مخطط في بعض البرامج الدفاعية.

واعتبر أن بناء قدرات أوروبية مستقلة في مجال الدفاع الصاروخي أصبح ضرورة استراتيجية، في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، وما تفرضه من تحديات أمنية على القارة بأكملها.

وتأتي تصريحات زيلينسكي في وقت يناقش فيه قادة الناتو خلال قمة أنقرة سبل تعزيز القدرات الدفاعية للحلف، وزيادة الإنتاج العسكري، ورفع مستوى الدعم المقدم إلى أوكرانيا، في ظل استمرار الحرب مع روسيا ودخولها عامها الرابع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى