الاتحاد الأوروبي يدرس تخفيف حماية الحياة البرية لتسريع المشاريع الصناعية وسط جدل بيئي واسع

تدرس دول الاتحاد الأوروبي مقترحات لتخفيف قواعد حماية الحياة البرية، بما يسمح للصناعات بتنفيذ مشاريعها بشكل أسرع، حتى لو أدى ذلك إلى قتل أو إزعاج أنواع حيوانية محمية، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الأهداف البيئية ومتطلبات النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه التحركات في ظل شكاوى متزايدة من قطاعات صناعية أوروبية ترى أن القوانين البيئية الصارمة تعرقل تنفيذ مشاريع استراتيجية، تشمل الطاقة المتجددة، وشبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، ومصانع الذكاء الاصطناعي.
ويعمل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء حالياً على صياغة مواقفهم بشأن مقترح قدمته المفوضية الأوروبية في ديسمبر الماضي، يهدف إلى تسريع إجراءات التقييم البيئي للمشاريع الكبرى.
ويركز المقترح الأوروبي على تعديل تفسير مفهوم “القتل المتعمد” ضمن توجيهات الطيور والموائل، التي تُعد أساس سياسات حماية الطبيعة في الاتحاد الأوروبي.
وتحظر هذه القوانين حالياً قتل أو إزعاج الأنواع المحمية، إلا في حالات محددة، مثل حماية الصحة العامة أو منع أضرار جسيمة للزراعة والغابات.
وبموجب التعديل المقترح، لن يُعتبر قتل أو إزعاج الأنواع المحمية “متعمدًا” إذا كان ناتجًا عن تنفيذ مشروع صناعي، شريطة أن يتخذ المطورون تدابير تخفيف مناسبة.
وفي خطوة إضافية، اقترحت قبرص، التي تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، توسيع هذا التوجه، من خلال تعديل مباشر لتوجيهات الطيور والموائل.
ويقضي المقترح بالسماح للحكومات بمنح تصاريح لقتل أو إزعاج الطيور أثناء تنفيذ المشاريع أو تشغيلها أو حتى إيقافها، بشرط اعتماد أفضل التقنيات المتاحة لتقليل الأضرار.
وترى نيقوسيا أن هذه التعديلات ضرورية لتحقيق “يقين قانوني” للمستثمرين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستوى مرتفع من حماية الأنواع.
وأثار هذا التوجه نقاشاً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يخشى ناشطون بيئيون من أن يؤدي تخفيف القواعد إلى تراجع كبير في حماية التنوع البيولوجي، في وقت تواجه فيه القارة تحديات بيئية متزايدة.
في المقابل، تؤكد الأوساط الصناعية أن تسريع إجراءات الترخيص بات ضرورة ملحّة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الطاقة والرقمنة.
ومن المقرر أن يناقش مسؤولو الاتحاد الأوروبي هذه المقترحات في اجتماعات تقنية خلال الأيام المقبلة، ضمن جهود أوسع لتقليص التعقيدات البيروقراطية في القوانين الأوروبية.
وتعكس هذه التطورات معضلة متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين حماية البيئة وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية.
وتشير المؤشرات إلى أن أي تعديل في القوانين قد يحمل تداعيات بعيدة المدى، ليس فقط على التنوع البيولوجي، بل أيضاً على مستقبل السياسات البيئية الأوروبية، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والتكنولوجية.



