مفوض الدفاع الأوروبي: الاتحاد قد يحتاج إلى جيش موحد من 100 ألف جندي

قال مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس إن التكتل قد يضطر إلى إنشاء قوة عسكرية أوروبية دائمة قوامها نحو 100 ألف جندي، محذراً من أن النموذج الدفاعي الحالي للاتحاد لم يعد قادراً على مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجه القارة.
وجاءت تصريحات كوبيليوس في مؤتمر أمني عُقد في السويد، حيث دعا إلى ما وصفه بنهج “الانفجار الكبير” لإعادة تصور الدفاع الأوروبي، في ظل العدوان الروسي المستمر، وتراجع الالتزام الأمريكي التقليدي بأمن أوروبا، وتحول أولويات واشنطن الاستراتيجية بعيداً عن القارة.
وقال كوبيليوس إن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع الاستمرار في الاعتماد على منظومة دفاعية مجزأة تضم 27 جيشاً وطنياً صغيراً، لكل منها سياساته وميزانياته وقيوده، مشيراً إلى أن هذا التشتت يضعف القدرة الأوروبية على الردع والقتال عند الضرورة.
وضرب مفوض الدفاع مثالاً بالولايات المتحدة، متسائلاً: “هل ستكون الولايات المتحدة أقوى عسكرياً لو كان لديها 50 جيشاً على مستوى الولايات بدلاً من جيش اتحادي واحد؟ خمسون سياسة دفاعية وميزانية دفاعية مختلفة بدلاً من سياسة اتحادية واحدة؟”. وأضاف: “إذا كانت الإجابة لا، فلماذا نقبل نحن في أوروبا بهذا الوضع؟”.
وأكد كوبيليوس أن جاهزية أوروبا الدفاعية تقوم على ثلاثة أركان أساسية: زيادة الاستثمار في القدرة الإنتاجية للصناعات العسكرية، ووجود مؤسسات منظمة وجاهزة لاتخاذ القرار، وتوافر الإرادة السياسية للردع والقتال إذا لزم الأمر.
وشدد على أن مجرد ضخ أموال إضافية في النظام الحالي لن يكون كافياً ما لم يُرافقه إصلاح بنيوي حقيقي.
وأوضح أن غياب الوحدة السياسية والمؤسسية يجعل الإنفاق الدفاعي أقل فاعلية، حتى مع زيادته، داعياً إلى توجيه الاستثمارات بطريقة “تمكّن أوروبا من القتال ككيان واحد، وليس كمجموعة دول منفصلة”.
وفي هذا السياق، أعاد كوبيليوس طرح فكرة إنشاء قوة عسكرية أوروبية دائمة قوامها 100 ألف جندي، وهي فكرة سبق أن طُرحت قبل نحو عقد من الزمن من قبل رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق جان كلود يونكر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، لكنها لم ترَ النور بسبب الخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن هذه القوة، إذا ما أُنشئت، يمكن أن تشكل نواة حقيقية للدفاع الأوروبي المشترك، وتمنح الاتحاد قدرة أسرع وأكثر فعالية على الاستجابة للأزمات، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية التي تطبع آليات القرار الحالية.
ولمعالجة ما وصفه بـ”مشكلة الإرادة السياسية”، دعا كوبيليوس إلى إنشاء مجلس أمن أوروبي، تكون مهمته مناقشة واتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى في مجال الدفاع والأمن بسرعة وفاعلية. وقال إن هذه الفكرة ليست جديدة، إذ سبق أن دعمها كل من ماكرون وميركل.
وبحسب المقترح، يتكون مجلس الأمن الأوروبي من عدد محدود من الأعضاء الدائمين الرئيسيين، إلى جانب أعضاء متناوبين، من بينهم الدولة التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، إضافة إلى قيادات الاتحاد الأوروبي، مثل رئيس المفوضية ورئيس المجلس الأوروبي.
وأوضح كوبيليوس أن عدد أعضاء المجلس قد يتراوح بين 10 و12 عضواً، وأن مهمته لا تقتصر على النقاش فقط، بل تشمل أيضاً إعداد قرارات مهمة بسرعة، بما يسمح للاتحاد بالتحرك في الوقت المناسب عند وقوع الأزمات.
وفي خطوة لافتة، شدد مفوض الدفاع على ضرورة إشراك المملكة المتحدة في هذا المجلس، رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن لندن لا تزال لاعباً أساسياً في أمن القارة، ولا يمكن تجاهل دورها العسكري والسياسي.
وتعكس تصريحات كوبيليوس تصاعد القلق داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي من هشاشة المنظومة الدفاعية الحالية، في وقت تتزايد فيه التهديدات الجيوسياسية، وتتراجع فيه الضمانات الأمنية التقليدية.
كما تعيد فتح نقاش حساس حول سيادة الدول الأعضاء، ومستقبل الدفاع المشترك، وحدود التكامل الأوروبي في أكثر المجالات حساسية.



