رئيسيشؤون دولية

زيلينسكي: هدنة ترامب لأسبوع ليست اتفاقًا رسميًا لكنها تمثل «فرصة» لخفض التصعيد

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الاقتراح الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف القصف الروسي على المدن الأوكرانية لمدة أسبوع لم يتم الاتفاق عليه رسميًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المبادرة تمثل «فرصة» يمكن البناء عليها لخفض التصعيد في الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.

وجاءت تصريحات زيلينسكي عقب إعلان ترامب أنه تلقى تأكيدًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القوات الروسية ستتوقف عن استهداف كييف ومدن أوكرانية أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال موجة البرد القارس التي تضرب البلاد.

وقال زيلينسكي للصحفيين في كييف: «هذه مبادرة من الجانب الأمريكي، ومن رئيس الولايات المتحدة شخصيًا. يمكن اعتبارها فرصة وليست اتفاقًا. لا يوجد وقف إطلاق نار رسمي، ولا توجد تفاهمات موثقة كما يحدث عادة في المفاوضات».

وأضاف أنه لا يستطيع الجزم بما إذا كانت المبادرة ستنجح أو إلى أي مدى يمكن أن تُنفذ على الأرض.

وطرح البيت الأبيض فكرة الهدنة المؤقتة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في أوكرانيا، بعد أن دمّرت القوات الروسية خلال الأسابيع الماضية أجزاء واسعة من شبكات الكهرباء وأنظمة التدفئة المركزية، ما دفع ملايين المدنيين إلى مواجهة درجات حرارة دون الصفر في منازلهم.

وأشار زيلينسكي إلى أن احتمال تنفيذ مثل هذه الهدنة أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول خفض التصعيد، يقوم على تفاهم متبادل بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة.

ووفق هذا الطرح، تمتنع روسيا عن قصف محطات الكهرباء والتدفئة الأوكرانية، مقابل توقف كييف عن ضرب مصافي النفط الروسية ومرافق التكرير.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن هذا المقترح طُرح في العام الماضي، لكن موسكو رفضته آنذاك. وقال: «في المرة السابقة كانت ردود فعل روسيا سلبية. سنرى الآن كيف ستتطور الأمور، وما إذا كان هناك تغيير حقيقي في الموقف الروسي».

غير أن زيلينسكي شدد على أن أي هدنة محتملة تأتي بعد فوات الأوان بالنسبة لكثير من الأضرار التي لحقت بالفعل. ففي كييف وحدها، أدت الضربات الروسية إلى تدمير محطة توليد كهرباء بالكامل في واحدة من أكبر المناطق السكنية، ما حرم نحو 500 ألف شخص من الكهرباء والتدفئة في ذروة الشتاء.

ودفع تدهور الأوضاع المفوضية الأوروبية إلى إرسال 447 مولد طوارئ بقيمة 3.7 مليون يورو إلى أوكرانيا، في حين قدمت دول أخرى، من بينها ألمانيا وبولندا، معدات طاقة إضافية بملايين اليوروهات، في محاولة لتفادي كارثة إنسانية واسعة النطاق.

في المقابل، ردت أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية بضرب منشآت نفطية ومحطات طاقة داخل الأراضي الروسية، خاصة في مناطق مثل بيلغورود ومدن أخرى تقع ضمن مدى قدراتها الهجومية بعيدة المدى.

وقال زيلينسكي إن الوسطاء الأمريكيين طرحوا فكرة خفض التصعيد عبر التزام متبادل من الطرفين بالامتناع عن استخدام القدرات الهجومية بعيدة المدى ضد البنية التحتية الحيوية.

وأضاف: «إذا لم تضرب روسيا محطات توليد الطاقة أو أي أصول طاقة أخرى لدينا، فلن نضرب بنيتها التحتية. هذا هو الرد الذي كانت الولايات المتحدة تتوقعه».

وأكد الرئيس الأوكراني أن كييف وافقت على المبادرة لأنها «توافق دائمًا على جميع الأفكار الأمريكية العقلانية»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن صدق النوايا الروسية يبقى موضع شك.

وعلى الأرض، لم تظهر مؤشرات واضحة على التزام روسي فوري. فقد أعلنت القوات الجوية الأوكرانية، صباح الجمعة، أن روسيا أطلقت أكثر من 112 طائرة مسيّرة وصواريخ متنوعة على أهداف داخل أوكرانيا خلال الليل.

ورغم أن كييف لم تتعرض لهجوم مباشر، ولم تُسجل ضربات على منشآت طاقة في العاصمة، تعرضت منطقة خاركيف الشرقية لقصف مكثف. وأعلن حاكم الإقليم، أوليغ سينيغوبوف، مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين، إضافة إلى تضرر بنى تحتية مدنية وخطوط كهرباء.

في السياق نفسه، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تشككه في أي وقف مؤقت لإطلاق النار، مؤكدًا أن موسكو ترفض هدنة قصيرة الأمد.

وقال لوسائل إعلام تركية إن «جميع فترات التهدئة السابقة استُغلت لضخ مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا وإعادة بناء قدراتها العسكرية»، في إشارة إلى أن روسيا لا ترى في المبادرة الحالية ضمانات كافية لتغيير مسار الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى