صربيا تنفي تورط أوكرانيا في مخطط تفجير وتحرج أوربان قبل الانتخابات

نفت السلطات الصربية بشكل قاطع تورط أوكرانيا بحادثة المتفجرات التي عُثر عليها قرب خط أنابيب الغاز المتجه إلى المجر، في موقف يناقض التصريحات التي ألمح فيها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى تورط كييف، ويضعها في دائرة الجدل السياسي قبيل الانتخابات العامة في المجر.
وأكد رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش أن الأجهزة الأمنية عثرت على “متفجرات ذات قوة تدميرية هائلة” بالقرب من خط أنابيب ينقل الغاز الروسي إلى المجر، في حادثة أثارت مخاوف أمنية، خاصة مع توقيتها الحساس قبل الانتخابات المجرية المرتقبة في 12 أبريل.
ورغم خطورة الواقعة، شدد مدير وكالة الأمن العسكري الصربية لمكافحة التجسس، ديورو يوفانيتش، على أن التحقيقات لم تثبت أي تورط أوكراني، قائلاً إن “ليس صحيحاً أن الأوكرانيين حاولوا تنظيم” هذه العملية، التي تضمنت متفجرات معدّة بطريقة احترافية.
وأوضح يوفانيتش أن مجرد تحديد مصدر تصنيع المتفجرات لا يعني بالضرورة الجهة التي نفذت العملية أو أمرت بها، مشيراً إلى أن العلامات الموجودة على المواد المستخدمة تشير إلى أنها صُنعت في الولايات المتحدة، ما يزيد من تعقيد مسار التحقيقات.
وتأتي هذه التصريحات لتضعف بشكل مباشر الرواية التي روّج لها أوربان، الذي تحدث عن “عملية تخريب” في إقليم فويفودينا الصربي، وربطها ضمنياً بأوكرانيا، معتبراً أنها تسعى منذ سنوات إلى قطع أوروبا عن مصادر الطاقة الروسية، وتشكل “تهديداً مباشراً” لبلاده.
لكن غياب الأدلة الرسمية، إلى جانب النفي الصربي الصريح، حوّل هذه الاتهامات إلى محور خلاف سياسي داخلي في المجر، حيث اتهمت المعارضة أوربان بتوظيف الحادثة لأغراض انتخابية.
وفي هذا السياق، اعتبر زعيم المعارضة بيتر ماغيار أن ما جرى قد يكون جزءاً من “عملية تضليلية” تهدف إلى تعزيز خطاب الحكومة بشأن الأمن والطاقة، خاصة مع تراجع شعبية حزب “فيدس” الحاكم في استطلاعات الرأي.
وأضاف ماغيار أن استخدام مثل هذه الحوادث في الحملات الانتخابية قد يشير إلى “عملية زائفة مخطط لها مسبقاً”، في اتهام مباشر للحكومة بالسعي لتوجيه الرأي العام عبر قضايا أمنية حساسة.
من جانبها، سارعت أوكرانيا إلى نفي أي علاقة لها بالحادثة، حيث أكدت وزارة خارجيتها “بشكل قاطع” عدم تورطها، ووصفت محاولات ربطها بالقضية بأنها “ادعاءات زائفة”، مشيرة إلى احتمال أن تكون العملية “ذات طابع روسي” في إطار ما يعرف بعمليات “العلم الزائف”.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر السياسي في المنطقة، حيث تتقاطع ملفات الأمن والطاقة مع الحسابات الانتخابية، خاصة في ظل اعتماد المجر على الغاز الروسي، وما يرافق ذلك من خلافات مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
كما تكشف القضية عن هشاشة التوازنات الإقليمية، حيث يمكن لحادث أمني غير محسوم أن يتحول سريعاً إلى أداة سياسية في صراع النفوذ، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي.
وتكتسب هذه الأزمة أهمية إضافية مع اقتراب موعد الانتخابات في المجر، حيث تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية أوربان وحزبه، مقابل تقدم المعارضة، ما يزيد من حساسية أي ملف أمني يمكن توظيفه في الخطاب السياسي.
وفي ظل ذلك، تبدو تصريحات الجانب الصربي بمثابة إحراج مباشر للحكومة المجرية، إذ تسحب الغطاء عن رواية كانت تُستخدم لتعزيز خطاب التهديد الخارجي، وتعيد التركيز على غياب الأدلة الحاسمة في القضية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف المتفجرات تحول إلى ساحة مواجهة سياسية وإعلامية، تعكس حجم التوتر في أوروبا الشرقية، وتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الانتخابية والاستراتيجية.



