رئيسيمال و أعمال

 تصعيد تجاري محتمل: الصين تهدد بالرد على مساعي الاتحاد الأوروبي لتقييد شركاتها

حذرت الصين من اتخاذ إجراءات مضادة ضد الاتحاد الأوروبي، في حال مضت بروكسل قدماً في تشريعات تهدف إلى تقليص اعتمادها على الشركات الصينية ضمن السوق الموحدة، في خطوة تنذر بتصعيد جديد في التوترات الاقتصادية بين الطرفين.

وأكد مسؤولون صينيون أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم تبني قواعد تمنع الشركات الصينية من التقدم للمناقصات العامة أو المشاركة في تجهيز البنية التحتية الحيوية داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرين أن هذه الإجراءات تمثل سياسة تمييزية تستهدف الصين بشكل مباشر.

وأوضح سو بنغ، وزير التجارة في البعثة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي، أن بلاده مستعدة لاتخاذ “تدابير مضادة” إذا أصر الاتحاد الأوروبي على المضي في هذه السياسات، مشدداً على أن الصين ستدافع عن مصالحها الوطنية ولن تتهاون في مواجهة أي إجراءات تقوض وجودها الاقتصادي في أوروبا.

ويأتي هذا التوتر في ظل مناقشة مشروع “قانون تسريع الصناعة” داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي الصناعي عبر إلزام الحكومات الأوروبية بشراء المنتجات والخدمات إما من داخل التكتل أو من “شركاء موثوق بهم”، وهو تعريف لا يشمل الصين.

ويمثل هذا التوجه تحولاً كبيراً في السياسة الصناعية الأوروبية، خاصة أن المشتريات العامة تشكل نحو 14% من النشاط الاقتصادي داخل الاتحاد، ما يعني أن استبعاد الشركات الصينية قد يؤدي إلى تقليص كبير في حضورها داخل السوق الأوروبية.

ويتضمن مشروع القانون أيضاً معايير تدقيق صارمة على الاستثمارات الأجنبية، خاصة تلك القادمة من دول تهيمن على قطاعات استراتيجية مثل البطاريات والمركبات الكهربائية والطاقة الشمسية والمواد الخام الحيوية، وهي مجالات تتمتع فيها الصين بنفوذ صناعي واسع.

في المقابل، يرى مسؤولون أوروبيون أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وأشار أحد مسؤولي الاتحاد إلى أن رد الفعل الصيني يؤكد أن أوروبا “تسير في الاتجاه الصحيح”.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات بين الطرفين على عدة جبهات، من بينها العقوبات الأوروبية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، والتي شملت شركات صينية، ما دفع بكين إلى فرض قيود على شركات دفاع أوروبية رداً على ذلك.

كما تتفاقم الخلافات بسبب مشروع قانون الأمن السيبراني الأوروبي، الذي يسعى إلى تقليل الاعتماد على الموردين “عاليي المخاطر”، وهو تصنيف يشمل بشكل غير مباشر شركات صينية مثل هواوي وزد تي إي، في قطاعات الاتصالات والطاقة والبنية التحتية الرقمية.

وتعتبر بكين هذه الإجراءات “حمائية” و”أحادية الجانب”، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تقويض العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، خاصة في ظل اعتماد متبادل في العديد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية.

ورغم تصاعد التوتر، تشير المعطيات إلى أن الطرفين لا يزالان حريصين على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، حيث من المتوقع أن يزور وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو بروكسل خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لاحتواء الخلافات.

في الوقت ذاته، تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لإطلاق نقاش استراتيجي حول مستقبل العلاقة مع الصين، وسط توجه أوروبي متزايد نحو بناء أدوات دفاع تجاري وتعزيز الاستقلال الصناعي دون الوصول إلى قطيعة كاملة مع بكين.

وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التنافس الاقتصادي بين الصين والاتحاد الأوروبي، حيث يتقاطع الأمن الاقتصادي مع الاعتبارات السياسية، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أكثر تعقيداً في ظل محاولات تحقيق التوازن بين الانفتاح التجاري وحماية المصالح الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى