رئيسيرياضة

 فيفا تصطدم بنيوجيرسي: رسوم مرتفعة ورفض سياسي يهددان صورة كأس العالم

يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تحدياً غير مسبوق في نيوجيرسي، حيث اصطدمت خطط تنظيم نهائي كأس العالم 2026 بمعارضة سياسية محلية حادة، في ظل اتهامات بأن البطولة تمثل عبئاً مالياً على السكان بدلاً من كونها فرصة اقتصادية.

وتستضيف الولاية المباراة النهائية في ملعب ميتلايف، لكن بدلاً من الترحيب بالحدث، صعّد مسؤولون منتخبون انتقاداتهم للفيفا، معتبرين أن التنظيم الحالي يفرض تكاليف إضافية على دافعي الضرائب والبنية التحتية المحلية.

وأعلنت حاكمة الولاية ميكي شيريل إجراءات مثيرة للجدل، أبرزها فرض رسوم تصل إلى 150 دولاراً على وسائل النقل الخاصة بحاملي التذاكر، في خطوة أثارت انتقادات واسعة ووضعت الفيفا تحت ضغط سياسي وإعلامي.

وألغت شيريل أيضاً خطة إقامة مهرجان جماهيري ضخم كان من المقرر تنظيمه في “ليبرتي ستيت بارك”، مبررة القرار بمخاوف تتعلق بالتكلفة والأمن والتعقيدات اللوجستية، ما شكل ضربة إضافية لخطط الترويج للبطولة.

وأكدت الحاكمة أن أولويتها تتمثل في حماية مصالح سكان الولاية، مشددة على أن الحدث يجب أن يخدم المجتمع المحلي أولاً، لا أن يتحول إلى مشروع يستنزف الموارد العامة.

وجاء هذا التحول بعد فترة من التعاون الوثيق مع الفيفا خلال إدارة الحاكم السابق فيل مورفي، الذي لعب دوراً في تأمين استضافة النهائي، بدعم من شخصيات سياسية بارزة، من بينها جاريد كوشنر.

وساهمت التغييرات السياسية في الولاية في إعادة تقييم المشروع، خاصة في ظل عجز مالي بمليارات الدولارات، ما دفع الإدارة الجديدة إلى مراجعة جميع الالتزامات المرتبطة بالبطولة.

وانتقدت النائبة نيلي بو الاستعدادات الحالية، معربة عن قلقها بشأن قدرة الولاية على توفير بيئة آمنة ومناسبة للزوار والسكان على حد سواء.

وتعكس هذه المواقف انقساماً داخلياً بين الرغبة في الاستفادة من الزخم العالمي للبطولة، والمخاوف من التكاليف المرتفعة وعدم تحقيق عوائد اقتصادية ملموسة.

في سياق متصل، أشار مسؤولون محليون إلى أن تجارب سابقة لمشاريع دولية في نيوجيرسي، مثل مشروع إنشاء فرع لمركز بومبيدو، انتهت بالفشل بسبب خلافات سياسية ومشاكل تمويلية، ما يعزز الحذر تجاه استضافة أحداث ضخمة.

وبرزت قضية النقل كأحد أبرز نقاط الخلاف، حيث كانت الفيفا تشترط في السابق توفير وسائل نقل مجانية لحاملي التذاكر، كما حدث في قطر وروسيا، لكن هذا الشرط تم تعديله لاحقاً للسماح بفرض رسوم “بسعر التكلفة”.

وأدت تداعيات جائحة كورونا إلى تراجع إيرادات أنظمة النقل في أمريكا الشمالية، ما جعل تقديم خدمات مجانية أمراً غير ممكن اقتصادياً، ودفع السلطات المحلية إلى تحميل جزء من التكلفة للمشجعين.

وأكد مسؤولون في قطاع النقل أن تقديم خدمات مجانية كان سيؤثر سلباً على الخدمات اليومية للمواطنين، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها هذه الأنظمة.

وتعكس هذه الأزمة صداماً بين نموذج الفيفا العالمي، الذي يعتمد على استضافة الدول للبطولات بشروط محددة، والواقع المحلي في الدول الديمقراطية، حيث تخضع القرارات لمساءلة سياسية ومالية صارمة.

وتواجه الفيفا، التي اعتادت التعامل مع حكومات مركزية قادرة على تنفيذ متطلباتها بسرعة، تحدياً مختلفاً مع مؤسسات محلية تضع مصالح ناخبيها في المقام الأول.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تعقيد تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى في البيئات الديمقراطية، حيث تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية والسياسية مع الطموحات العالمية.

وتؤكد هذه القضية أن نجاح كأس العالم في الولايات المتحدة لن يعتمد فقط على الجوانب الرياضية، بل على قدرة المنظمين على التكيف مع الضغوط المحلية وتقديم نموذج يوازن بين الربح العالمي والمصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى