المستشار الألماني يتمسك بنهجه رغم تصاعد الخلاف مع ترامب

حاول المستشار الألماني فريدريش ميرز احتواء التوتر المتصاعد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً تمسكه بأسلوبه السياسي رغم الخلافات الأخيرة بشأن القضايا العسكرية والتجارية بين ألمانيا والولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات ميرز بعد انتقاده التدخل العسكري الأمريكي في إيران، ما دفع ترامب للرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتهديد سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، إلى جانب التلويح بفرض رسوم جمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي، خاصة السيارات.
وأكد ميرز في مقابلة تلفزيونية أن الشراكة عبر الأطلسي يجب أن تقوم على احترام وجهات النظر المختلفة، مشيراً إلى أن الخلافات الحالية لا تعني انهيار العلاقة، رغم إقراره بأن مستوى التفاهم بين الجانبين تراجع في الفترة الأخيرة.
وأوضح أنه لا يعتزم تعديل أسلوبه السياسي ليكون أكثر دبلوماسية أو “صقلاً”، قائلاً إنه يفضل الصراحة حتى لو أدت إلى احتكاكات سياسية، معتبراً أن الناخبين يتوقعون وضوحاً في المواقف لا خطاباً مموهاً.
وأقر المستشار بأن بعض تصريحاته قد تكون ساهمت في تأجيج التوتر، لكنه شدد على أنه سيحاول تحسين طريقة التعبير مستقبلاً دون تغيير مضمون مواقفه، في إشارة إلى تمسكه بخط سياسي ثابت.
وسعى ميرز إلى التقليل من أهمية تهديدات سحب القوات الأمريكية، موضحاً أن هذه الخطوة قد تكون جزءاً من إعادة تموضع عسكري طويل الأمد، وليس قراراً مفاجئاً يستهدف ألمانيا بشكل مباشر.
وأشار إلى أن نشر قوات أمريكية إضافية في أوروبا خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن كان مؤقتاً، وأن مناقشة إعادة انتشارها كانت قائمة منذ فترة، ما يقلل من دلالات التصعيد الحالي.
رغم ذلك، أبدى قلقاً بشأن مستقبل التعاون العسكري، خاصة في ظل عدم تجديد التزام واشنطن بتزويد ألمانيا بصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، وهو ما يثير مخاوف أوروبية بشأن فجوات في قدرات الردع.
وأوضح ميرز أن غياب هذا الالتزام قد يكون مرتبطاً بقيود لوجستية أو إنتاجية لدى الولايات المتحدة، وليس بالضرورة قراراً سياسياً مباشراً، في محاولة لتهدئة المخاوف داخل أوروبا.
على الصعيد الاقتصادي، شكلت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي نقطة توتر إضافية، خاصة مع اعتماد الاقتصاد الألماني على قطاع السيارات والصادرات الصناعية.
واتخذ ميرز موقفاً متوازناً، حيث أقر بوجود إحباط أمريكي من بطء التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، داعياً بروكسل إلى تسريع المفاوضات لتجنب تصعيد تجاري قد يضر بالاقتصاد الأوروبي.
وأكد في الوقت نفسه رفضه لفكرة الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على نظام تجاري مفتوح، رغم الضغوط السياسية المتزايدة.
وتعكس هذه التصريحات محاولة ألمانية للحفاظ على التوازن بين الدفاع عن المصالح الوطنية وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن، في ظل بيئة دولية معقدة.
وتمر العلاقات عبر الأطلسي بمرحلة حساسة، حيث تتقاطع الخلافات السياسية مع الملفات الأمنية والاقتصادية، ما يزيد من تعقيد إدارة العلاقة بين الجانبين. وتؤكد هذه التطورات أن برلين تسعى إلى احتواء التوتر دون تقديم تنازلات جوهرية، مع الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة رغم التصعيد اللفظي.
وتعكس هذه الأزمة نمطاً أوسع من التباين بين أوروبا والولايات المتحدة في التعامل مع القضايا الدولية، خاصة في ظل تغير أولويات السياسة الأمريكية.



