رئيسيمال و أعمال

 مسؤول أوروبي يحذر: صدمة النفط قد تدفع البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة مجدداً

حذر مسؤول بارز في البنك المركزي الأوروبي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب والتوترات في الشرق الأوسط قد يدفع البنك إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من تحوّل أزمة الطاقة الحالية إلى موجة تضخم جديدة تضرب الاقتصاد الأوروبي.

وقال محافظ بنك مالطا المركزي ألكسندر ديماركو، وهو أحد أكثر أعضاء البنك المركزي الأوروبي ميلاً إلى السياسات النقدية التيسيرية، إن احتمالات تجاوز صدمة أسعار الطاقة الحالية “تتلاشى تدريجياً” مع استمرار الحرب وارتفاع مخاطر بقاء أسعار النفط والطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وجاءت تصريحات ديماركو في مقابلة مع موقع POLITICO، حيث خالف مواقف عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي الذين دعوا مؤخراً إلى التريث وانتظار مزيد من البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية.

وأكد ديماركو أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل الاعتماد على البيانات واتخاذ قراراته من اجتماع إلى آخر، لكنه أبدى تشاؤماً واضحاً بشأن اتجاه المؤشرات الاقتصادية المقبلة، محذراً من أن الحرب الحالية قد تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار قريب.

وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وخطوط الإمداد قد تمنع عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز قد يعرقل استعادة تدفقات الطاقة الطبيعية إلى الأسواق العالمية.

وأضاف ديماركو أن قيود الإمداد “مرشحة للاستمرار”، وهو ما يهدد بتكرار سيناريو أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما انتقلت صدمة أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد وتسببت في ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 10%.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى في اجتماعه الأخير خلال أبريل سعر الفائدة الرئيسي على الودائع عند 2% رغم ارتفاع معدل التضخم إلى 3%، مع الإشارة إلى احتمال التحرك مجدداً في يونيو إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وشدد ديماركو على ضرورة منع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى دوامة تضخم أوسع تشمل الأجور والأسعار في مختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكداً أن البنك المركزي الأوروبي لا يريد تكرار الأخطاء التي ارتُكبت خلال أزمة 2022 عندما جرى التعامل مع التضخم باعتباره مؤقتاً في البداية.

وقال إن مؤشرات توقعات التضخم لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن، لكنه حذر من أن هذه التغيرات “لا تحدث بين ليلة وضحاها”، ما يتطلب استعداداً للتحرك السريع إذا بدأت الضغوط التضخمية بالتوسع.

ورفض ديماركو تحديد عدد مرات رفع أسعار الفائدة المحتملة، لكنه أكد أن البنك ملتزم بإعادة التضخم إلى مستهدف 2% على المدى المتوسط، حتى لو تطلب الأمر أكثر من زيادة واحدة للفائدة.

وتتوقع الأسواق المالية حالياً تنفيذ ثلاث زيادات جديدة في أسعار الفائدة الأوروبية خلال العام الجاري، بينما يرجح عدد من الاقتصاديين دورة تشديد نقدي أقل حدة.

وفي المقابل، يواصل عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي الدعوة إلى الحذر، بينهم نائب رئيس البنك لويس دي غيندوس ومحافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيليروي دي غالهو ومحافظ البنك المركزي اليوناني يانيس ستورناراس، الذين يفضلون انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية قبل تشديد السياسة النقدية.

كما يرى اقتصاديون بارزون، بينهم كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ هولغر شميدينغ وكبير الاقتصاديين في بنك EFG ستيفان غيرلاخ، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يتحلى بالصبر لأن الحرب الحالية تلحق أضراراً بالنمو الاقتصادي الأوروبي، ما يجعل الشركات والعمال أقل قدرة على دفع زيادات كبيرة في الأسعار والأجور.

ورغم ذلك، أقر ديماركو بأن تصاعد الأزمة إلى مستوى يشمل تقنين الوقود أو اضطرابات أكبر في الإمدادات قد يدفع اقتصاد منطقة اليورو نحو الركود.

وأضاف أن أوروبا لا تزال تتحرك ببطء في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لتعزيز النمو طويل الأجل، منتقداً تعثر جهود تعميق اتحاد أسواق رأس المال الأوروبية واستمرار الخلافات السياسية حول إصدار ديون سيادية مشتركة داخل الاتحاد الأوروبي.

ودعا ديماركو الحكومات الأوروبية إلى تسريع آليات صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي والتخلي عن شرط الإجماع في بعض الملفات الاقتصادية، معتبراً أن بطء الإصلاحات يضعف قدرة أوروبا على مواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى