
بدأ رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب تحركاً سياسياً واضحاً نحو اليمين المحافظ في محاولة لتعزيز فرصه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، وسط تصاعد نفوذ اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا.
ويسعى فيليب، الحليف السابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى بناء قاعدة انتخابية محافظة تمنحه فرصة الوصول إلى الجولة الثانية من انتخابات 2027، في مواجهة التقدم المتواصل لحزب التجمع الوطني.
وجاء إطلاق حملته الانتخابية خلال تجمع لحزب “هورايزونز” الذي يتزعمه في مدينة ريمس شمال شرق فرنسا، حيث حرص على التأكيد بشكل مباشر على انتمائه السياسي المحافظ.
وقال فيليب أمام مئات من أنصاره: “أعرف من أين أتيت: من اليمين… وأعرف من أنا: على رأس حزب يميني”.
وخلال خطابه، ركز على ملفات تقليدية لليمين الفرنسي، بينها تقليص البيروقراطية، وخفض الضرائب على الشركات، وتشديد الإجراءات ضد تهريب المخدرات، في محاولة واضحة لاستقطاب الناخبين المحافظين الذين يتجه جزء متزايد منهم نحو اليمين المتطرف.
ويرى مراقبون أن فيليب يحاول تجنب مصير شخصيات وسطية سابقة فشلت في مواجهة المد القومي المتشدد داخل فرنسا، عبر تقديم نفسه كمرشح يميني قادر على منافسة لوبان وبارديلا على أرضيتهما السياسية.
لكن هذه الاستراتيجية تضعه في مواجهة مباشرة مع شخصيات أخرى من يمين الوسط، أبرزها زعيم حزب الجمهوريين برونو ريتيلو، الذي يتبنى خطاباً أكثر تشدداً بشأن الهجرة والأمن، إضافة إلى رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال الذي يحاول بدوره تعزيز حضوره الإعلامي والشعبي.
ويقود ريتيلو حملة يمينية صارمة تدعو إلى خفض الهجرة بشكل كبير حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور الفرنسي، بينما يعتمد أتال على استراتيجية إعلامية مكثفة عبر المقابلات والفيديوهات القصيرة لجذب الناخبين الشباب.
ورغم الشعبية الواسعة التي يتمتع بها فيليب، يرى منتقدوه أنه يفتقر إلى الحماس الجماهيري الحقيقي، إذ يوصف بأنه “محبوب من الجميع لكن من دون قاعدة متحمسة بقوة”.
كما يتجنب حتى الآن تقديم تفاصيل واضحة حول ملفات حساسة مثل الهجرة والمعاشات التقاعدية، الأمر الذي يثير انتقادات داخل المعسكر المحافظ نفسه.
لكن في المقابل، لا يزال فيليب يستفيد من صورته كرجل دولة قاد فرنسا خلال أزمة كوفيد-19، وهي المرحلة التي عززت حضوره لدى جزء واسع من الفرنسيين.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن فيليب قد يتمكن من الفوز على لوبان أو بارديلا في الجولة الثانية من الانتخابات، لكن بفارق ضئيل للغاية.
وبحسب استطلاع لمؤسسة “إيلاب”، قد يهزم فيليب لوبان بنسبة 53% مقابل 47%، بينما يتقدم على بارديلا بفارق أقل يصل إلى 51.5% مقابل 48.5%.
ويرى خبراء أن التحدي الحقيقي أمام فيليب لا يتمثل فقط في الفوز بالجولة الثانية، بل في ضمان الوصول إليها أصلاً وسط الانقسامات الحادة داخل معسكر الوسط واليمين التقليدي.
كما يخيم على حملته شبح التجربة الفاشلة لرئيس الوزراء السابق آلان جوبيه.



