رئيسيشئون أوروبية

تعديل منتصف الولاية يشعل صراع المناصب في البرلمان الأوروبي

تتجه الأنظار إلى البرلمان الأوروبي مع اقتراب انطلاق مفاوضات تعديل المناصب القيادية في منتصف الولاية، وسط صراع سياسي متصاعد بين الكتل الرئيسية حول توزيع المناصب العليا، في معركة يُتوقع أن تعيد رسم التحالفات داخل المؤسسة الأوروبية خلال العامين المقبلين.

ويستعد النواب لاستئناف أعمالهم في 31 أغسطس/آب بعد العطلة الصيفية، لبدء مفاوضات تشمل انتخاب رئيس البرلمان و14 نائباً للرئيس، إضافة إلى 26 رئيس لجنة برلمانية و78 نائباً لرؤساء اللجان، إلى جانب مناصب تنسيقية وإدارية مؤثرة داخل البرلمان.

وتُعد رئيسة البرلمان الحالية، روبرتا ميتسولا، المرشحة الأوفر حظاً للاحتفاظ بمنصبها، رغم أنها لم تعلن رسمياً خوضها السباق، في وقت يطالب فيه الاشتراكيون بتطبيق اتفاق سياسي غير معلن ينص على انتقال رئاسة البرلمان إليهم في منتصف الولاية.

ويضع هذا الخلاف حزب الشعب الأوروبي، أكبر كتلة في البرلمان، أمام معادلة معقدة تتعلق بحجم التنازلات التي قد يقدمها لضمان إعادة انتخاب ميتسولا، أو اللجوء إلى أصوات اليمين واليمين المتطرف إذا تعذر التوصل إلى تفاهم مع الاشتراكيين.

ويعتبر منصب الأمين العام للبرلمان، الذي يشغله حالياً أليساندرو تشيوكيتي، من أبرز المواقع التي قد تدخل ضمن المفاوضات، إلى جانب مناصب نواب الرئيس ورؤساء اللجان وعدد من المناصب الإدارية العليا.

لكن قيادات في حزب الشعب الأوروبي قللت من احتمال تقديم تنازلات كبيرة، معتبرة أن كتلة الاشتراكيين لم تعد تمتلك القوة الكافية لفرض شروطها داخل البرلمان.

في المقابل، يخشى الاشتراكيون من أن يعتمد حزب الشعب الأوروبي على دعم اليمين واليمين المتطرف لإعادة انتخاب ميتسولا، وهو ما قد يغير موازين القوى داخل المؤسسة الأوروبية.

ودعا عدد من النواب إلى الحصول على ضمانات مكتوبة بشأن استمرار التحالف المؤيد لأوروبا، وعدم الاعتماد على أصوات اليمين المتطرف لتمرير التشريعات أو توزيع المناصب القيادية.

وأكدت رئيسة كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إيراتكسي غارسيا، أن المفاوضات المقبلة لن تقتصر على تقاسم المناصب، بل ستشمل أيضاً التزامات سياسية واضحة بشأن إدارة البرلمان والتشريعات الأوروبية.

وفي الوقت نفسه، لم يحسم الاشتراكيون قرارهم بشأن الدفع بمرشح لمنافسة ميتسولا، رغم أن نائبة رئيس البرلمان ووزيرة العدل الألمانية السابقة كاتارينا بارلي تُعد الاسم الأبرز داخل الكتلة.

ويرى عدد من النواب أن خوض المنافسة، حتى مع ضعف فرص الفوز، قد يعزز الموقف التفاوضي للاشتراكيين، بينما يحذر آخرون من أن خسارة مؤكدة قد تكشف تراجع نفوذهم داخل البرلمان.

أما كتلتا “التجديد” و”الخضر”، فتواجهان بدورهما معضلة تتعلق بتوقيت التفاوض مع حزب الشعب الأوروبي، في ظل قناعة متزايدة لدى عدد من أعضائهما بأن إعادة انتخاب ميتسولا باتت شبه محسومة.

وأشارت مصادر برلمانية إلى أن عدداً من نواب الكتلتين يفضلون التوصل إلى اتفاق مبكر مع ميتسولا مقابل الاحتفاظ بالمناصب التي يشغلونها حالياً، بدلاً من خوض مواجهة سياسية قد لا تحقق نتائج ملموسة.

ويشمل ذلك مناصب رئاسة بعض اللجان البرلمانية ونواب رئيس البرلمان، التي حصلت عليها كتل الوسط ضمن ترتيبات سياسية هدفت إلى منع وصول أحزاب اليمين المتطرف إلى مواقع النفوذ داخل البرلمان.

في المقابل، تسعى كتلة “الوطنيون من أجل أوروبا”، ثالث أكبر كتلة برلمانية، إلى إنهاء عزلتها داخل المؤسسة الأوروبية، بعد استبعادها من جميع المناصب القيادية منذ بداية الولاية الحالية.

وتطالب الكتلة بالحصول على أحد مناصب نواب رئيس البرلمان، معتبرة أن حجمها البرلماني يمنحها حق المشاركة في إدارة المؤسسة الأوروبية.

ورغم تأكيد قيادة حزب الشعب الأوروبي استمرار رفضها منح اليمين المتطرف مناصب قيادية، فإن نظام الاقتراع السري المعتمد في انتخاب نواب الرئيس قد يفتح المجال أمام حصول مرشحي تلك الكتل على دعم غير معلن من بعض النواب.

وتشير تقديرات برلمانية إلى أن حصول كتلة “الوطنيون من أجل أوروبا” على منصب نائب رئيس واحد على الأقل أصبح احتمالاً قائماً، إذا اقتصر مطلبها على تمثيل محدود داخل المكتب التنفيذي للبرلمان.

ويُنظر إلى معركة منتصف الولاية باعتبارها اختباراً حقيقياً للتحالفات التي تشكلت عقب انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024، كما ستحدد إلى حد كبير طبيعة التوازنات السياسية داخل المؤسسة الأوروبية حتى نهاية الدورة البرلمانية، وسط توقعات بأن تشهد الأشهر المقبلة مفاوضات مكثفة قد تعيد توزيع النفوذ بين الكتل السياسية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى