الولايات المتحدة تواصل قصف إيران لليوم السادس وتؤكد استمرار خيار التفاوض رغم التصعيد

واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لليوم السادس على التوالي، معلنة تنفيذ غارات جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، في وقت تؤكد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن فرص التوصل إلى اتفاق لوقف التصعيد لا تزال قائمة رغم اتساع المواجهة بين الجانبين.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية نفذت الضربات الجديدة عند الساعة الثانية بعد ظهر الخميس، موضحة أن العمليات استهدفت مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ضمن حملة عسكرية متواصلة بدأت قبل ستة أيام.
وجاءت الضربات بالتزامن مع استمرار الإجراءات الأمريكية لفرض حصار بحري على السفن الإيرانية في مضيق هرمز، في إطار تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران عقب تدهور التفاهمات الأمنية التي كانت قد أُعلنت بين الطرفين خلال الشهر الماضي.
وأكد البيت الأبيض أن العمليات العسكرية جاءت رداً على ما وصفه بانتهاك إيران لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، والتي تضمنت التزاماً بعدم استهداف السفن التجارية العابرة في مضيق هرمز.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران خالفت بصورة مباشرة بنود مذكرة التفاهم، بعدما استهدفت سفناً تجارية في المضيق، معتبرة أن هذه الخطوة دفعت الإدارة الأمريكية إلى الرد عسكرياً.
وأضافت أن الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان كان ينص بوضوح على ضمان سلامة حركة الملاحة التجارية، إلا أن الهجمات الأخيرة دفعت الولايات المتحدة إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن في الشهر الماضي التوصل إلى مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف مؤقت للأعمال العدائية بين واشنطن وطهران، غير أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس هذا الأسبوع رسمياً بأن الولايات المتحدة دخلت مجدداً في حالة حرب مع إيران بعد انهيار التفاهمات السابقة.
ورغم استمرار العمليات العسكرية، شددت الإدارة الأمريكية على أن قنوات التفاوض لم تُغلق بشكل كامل، مؤكدة أن طهران لا تزال تبدي استعداداً لمناقشة اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.
وأوضحت ليفيت أن الاتصالات الدبلوماسية لم تتوقف، وأن الإدارة الأمريكية ترى أن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة إذا التزمت إيران بوقف الهجمات على الملاحة الدولية والمنشآت الأمريكية.
وفيما يتعلق بحركة النقل البحري، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام السفن التجارية التي لا ترتبط بالموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن القيود الحالية تستهدف السفن المرتبطة بإيران في إطار الإجراءات الأمنية التي فرضتها واشنطن.
وأضافت أن الرئيس ترامب لن يسمح باستمرار ما وصفته بالأعمال العدائية ضد الملاحة الدولية دون رد، مؤكدة أن الإدارة الأمريكية تعتبر حماية خطوط التجارة البحرية أولوية استراتيجية.
ويأتي استمرار الضربات الأمريكية في ظل تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج، حيث تحولت المواجهة بين واشنطن وطهران إلى عمليات متبادلة تشمل الضربات الجوية والهجمات الصاروخية والإجراءات البحرية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق إضافية في الشرق الأوسط.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في أمنه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتراقب العواصم الإقليمية والدولية تطورات المواجهة بحذر، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين الجانبين، بينما تتزايد الدعوات إلى استئناف المسار الدبلوماسي لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر في أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويعكس استمرار الغارات الأمريكية بالتوازي مع تأكيد البيت الأبيض تمسكه بخيار التفاوض سياسة تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والجهود الدبلوماسية، في محاولة لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط التي تطرحها واشنطن، في وقت لا تزال فيه مؤشرات التهدئة غائبة عن المشهد الميداني.



