رئيسيشئون أوروبية

البرلمان الإيطالي يقر أولى مراحل الإصلاح الانتخابي لحكومة ميلوني

اجتازت حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أول اختبار برلماني لمشروع قانون الإصلاح الانتخابي المثير للجدل، بعدما صادق مجلس النواب على المشروع بأغلبية مريحة، فاتحاً الطريق أمام انتقاله إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسار التشريعي.

وصوّت مجلس النواب لصالح مشروع القانون بأغلبية 217 نائباً مقابل 152، فيما امتنع نائبان عن التصويت، ليحيل البرلمان المشروع إلى مجلس الشيوخ، حيث تأمل الحكومة في الحصول على الموافقة النهائية بعد انتهاء العطلة الصيفية مطلع سبتمبر.

ويمثل التصويت دفعة سياسية مهمة لحكومة ميلوني بعد تعرضها قبل يومين لانتكاسة مفاجئة، عندما سقط أحد التعديلات الرئيسية المرتبطة بالإصلاح الانتخابي بفارق صوت واحد خلال اقتراع سري، في نتيجة فسرت على أنها مؤشر إلى وجود انقسامات داخل الائتلاف الحاكم.

ويقترح مشروع القانون تغييراً جذرياً في النظام الانتخابي الإيطالي، عبر إلغاء النظام المختلط المعمول به حالياً، والذي يجمع بين انتخاب جزء من النواب في دوائر فردية وتوزيع المقاعد الأخرى وفق نسب التصويت التي تحصل عليها الأحزاب على المستوى الوطني.

وبموجب المشروع الجديد، ستُوزع جميع مقاعد البرلمان وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، بحيث تحصل الأحزاب والائتلافات على عدد من المقاعد يتناسب مع نسبة الأصوات التي تحصدها على المستوى الوطني، مع منح الائتلاف الفائز أغلبية برلمانية مضمونة إذا تجاوزت حصته 42% من إجمالي الأصوات.

وتقول الحكومة إن التعديلات تهدف إلى تعزيز الاستقرار السياسي وإنهاء حالات عدم الاستقرار التي شهدتها الحكومات الإيطالية خلال العقود الماضية، من خلال ضمان أغلبية واضحة تسمح للحكومة المنتخبة بإكمال ولايتها وتنفيذ برامجها.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن المشروع يمنح الائتلاف الحاكم أفضلية انتخابية غير مبررة، وتتهم ميلوني بمحاولة إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية بما يضمن استمرار اليمين في السلطة خلال الانتخابات المقبلة.

وشنت المعارضة هجوماً واسعاً على الحكومة عقب التصويت، معتبرة أن القانون يمثل محاولة لترسيخ هيمنة سياسية طويلة الأمد. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين إن رئيسة الوزراء خذلت الإيطاليين، مؤكدة أن المعارضة ستواصل مواجهة المشروع خلال مراحله التشريعية المقبلة.

ويأتي إقرار المشروع في مجلس النواب بينما تقترب الحكومة من منتصف ولايتها، إذ تنتهي الولاية الحالية في سبتمبر 2027، غير أن تقديرات سياسية متزايدة تشير إلى احتمال توجه ميلوني نحو انتخابات مبكرة إذا نجحت في استكمال الإصلاح الانتخابي.

ويرى مراقبون أن رئيسة الوزراء قد تستغل إقرار القانون للدعوة إلى انتخابات خلال ربيع العام المقبل، مستفيدة من استمرار تقدم اليمين في استطلاعات الرأي، قبل أن تتعزز قدرة المعارضة على توحيد صفوفها.

وتواجه ميلوني في الوقت نفسه ضغوطاً داخل معسكر اليمين، مع ظهور حزب “المستقبل الوطني” اليميني، الذي أسسه الجنرال السابق روبرتو فاناتشي بعد انشقاقه عن حزب الرابطة، حيث يسعى الحزب الجديد إلى استقطاب جزء من القاعدة الانتخابية المحافظة التي يعتمد عليها ائتلاف ميلوني.

وأظهرت نتائج التصويت الأخيرة أن الحكومة تمكنت من تجاوز آثار الخلافات الداخلية التي برزت قبل أيام، عندما خسر الائتلاف أحد التعديلات الأساسية بفارق صوت واحد، في واقعة عززت التكهنات بوجود نواب من الأغلبية صوتوا ضد الحكومة خلال الاقتراع السري.

ويحتاج مشروع القانون الآن إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح نافذاً، وهو ما تراهن عليه الحكومة خلال الدورة البرلمانية المقبلة، في حين تستعد المعارضة لتكثيف تحركاتها السياسية والبرلمانية لمحاولة تعطيل المشروع أو إدخال تعديلات عليه.

ويعد الإصلاح الانتخابي أحد أبرز الملفات التي تتبناها حكومة ميلوني منذ وصولها إلى السلطة، إذ تعتبره أساساً لإعادة تشكيل النظام السياسي الإيطالي وتحقيق استقرار حكومي طويل الأمد، بينما تنظر إليه المعارضة باعتباره محاولة لإعادة هندسة النظام الانتخابي بما يخدم بقاء اليمين في الحكم.

ومن المتوقع أن يظل المشروع محوراً رئيسياً للنقاش السياسي في إيطاليا خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب مناقشته في مجلس الشيوخ واستمرار الجدل حول تأثيره المحتمل في مستقبل التوازنات الحزبية والانتخابات العامة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى