رئيسيشئون أوروبية

المفوضية الأوروبية تطالب إسبانيا والمجر بتسريع إصلاحات مكافحة الفساد وتعزيز استقلال القضاء

دعت المفوضية الأوروبية إسبانيا والمجر إلى تسريع تنفيذ إصلاحات واسعة لتعزيز سيادة القانون ومكافحة الفساد، مؤكدة أن البلدين لم يحققا سوى تقدم محدود في عدد من الملفات المرتبطة بالشفافية واستقلال القضاء وتنظيم جماعات الضغط، وفقاً لتقييمها السنوي الخاص بأوضاع سيادة القانون في دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي ذلك في إطار التقرير السنوي الذي تعده المفوضية الأوروبية لتقييم التزام الدول الأعضاء السبعة والعشرين بمعايير سيادة القانون، والذي يتضمن توصيات موجهة إلى الحكومات بشأن الإصلاحات المطلوبة لتعزيز النزاهة والحوكمة الرشيدة.

وأبدت المفوضية ملاحظات بشأن إسبانيا، معتبرة أن الإجراءات المتخذة لتعزيز قواعد تضارب المصالح والإفصاح عن الذمة المالية لكبار المسؤولين لم تحقق النتائج المرجوة، رغم إعداد الحكومة مشروع قانون للنزاهة العامة واعتماد خطة وطنية لمكافحة الفساد.

وأكدت المفوضية أن التطبيق العملي للتشريعات الحالية لا يزال محدوداً، داعية السلطات الإسبانية إلى تعزيز آليات التنفيذ، وإنشاء هيئة مستقلة تتمتع بصلاحيات فعلية للتحقيق وفرض العقوبات في قضايا الفساد وتضارب المصالح.

كما طالبت بروكسل مدريد بالإسراع في استكمال التشريعات الخاصة بتنظيم عمل جماعات الضغط، وإنشاء سجل عام وإلزامي لأنشطة الضغط السياسي، معتبرة أن مشروع القانون المطروح في البرلمان لم يشهد تقدماً كافياً حتى الآن.

وتأتي هذه التوصيات في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطاً متزايدة على خلفية عدد من القضايا القضائية التي طالت شخصيات مقربة من رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.

وشهدت الأسابيع الأخيرة صدور حكم بالسجن بحق وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس بعد إدانته في قضية تتعلق بالتلاعب بعقود توريد مستلزمات طبية خلال جائحة كوفيد-19 مقابل الحصول على رشاوى، في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

كما أُثيرت اتهامات بحق رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في تحقيقات تتعلق بقضايا غسل أموال واستغلال نفوذ مرتبطة بعملية إنقاذ شركة طيران عام 2021، بينما نفى الأخير ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أن دوره اقتصر على تقديم استشارات لعدد من العملاء.

وفي تطور آخر، قضت محكمة إسبانية بأن موظفين حكوميين أنشأوا بصورة غير قانونية وظيفة عامة لشقيق رئيس الوزراء، ديفيد سانشيز، وهو ما أعاد الجدل بشأن آليات التوظيف داخل المؤسسات الحكومية. وكان بيدرو سانشيز قد اتهم مراراً بعض القضاة بشن حملة ذات دوافع سياسية تستهدفه وأفراد عائلته.

وأشارت المفوضية إلى أن تحديات مكافحة الفساد لا تقتصر على الحزب الاشتراكي الحاكم، إذ لا تزال إسبانيا تشهد تداعيات قضية “غورتل” التي أدين فيها عشرات المسؤولين ورجال الأعمال المرتبطين بحزب الشعب المحافظ في قضايا رشى وتلاعب بالمناقصات العامة، بينما تستمر التحقيقات في ملفات أخرى ذات صلة.

وفي المجر، خلص التقرير إلى أن الإصلاحات المتعلقة باستقلال القضاء والشفافية لا تزال غير كافية، مشيراً إلى عدم إحراز تقدم في جعل آلية توزيع القضايا داخل المحاكم أكثر شفافية، إضافة إلى استمرار التأخير في تنفيذ إصلاحات تخص أوضاع القضاة وأعضاء النيابة العامة.

كما انتقدت المفوضية غياب تشريعات جديدة تنظم عمل جماعات الضغط وتحد من ظاهرة “الباب الدوار”، التي تشير إلى انتقال المسؤولين بين المناصب الحكومية والقطاع الخاص بما قد يثير تضارباً في المصالح، داعية بودابست إلى اعتماد إطار تشريعي شامل لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.

ورغم هذه الملاحظات، أقرت المفوضية بوجود تقدم في بعض المجالات داخل المجر، من بينها إصلاح نظام الإفصاح عن الذمة المالية واتخاذ خطوات تمس عمل منظمات المجتمع المدني، لكنها شددت على أن الإصلاحات الحالية لا تزال غير كافية لمعالجة أوجه القصور القائمة.

ويأتي التقرير في مرحلة سياسية جديدة تشهدها المجر بعد تعهد رئيس الوزراء بيتر ماغيار بإعادة بناء العلاقة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وتنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز سيادة القانون واستعادة ثقة بروكسل.

ويعد تقرير سيادة القانون أحد أبرز أدوات الرقابة التي تستخدمها المفوضية الأوروبية لمتابعة أوضاع الديمقراطية واستقلال القضاء في الدول الأعضاء، وغالباً ما يشكل أساساً للحوار مع الحكومات بشأن الإصلاحات المطلوبة، كما يمكن أن يؤثر في قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتمويل بعض الدول أو تقييم التزامها بالمعايير الأوروبية المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى