رئيسيشؤون دولية

تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة يهدد قوافل الغذاء الأممية ويعزل 700 ألف أوكراني قرب خطوط القتال

تواجه عمليات إيصال المساعدات الإنسانية في شرق أوكرانيا تحديات متزايدة مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة الروسية واتساع نطاق المناطق الخطرة على امتداد خطوط المواجهة، ما جعل نحو 700 ألف أوكراني يعتمدون بصورة مباشرة على قوافل برنامج الأغذية العالمي للحصول على احتياجاتهم الأساسية، رغم أن البلاد تعد من أكبر منتجي الحبوب في العالم.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن القوافل الإنسانية تواصل التنقل بشكل يومي عبر مناطق أصبحت توصف بـ”منطقة القتل”، حيث تستهدف الطائرات المسيّرة المركبات والأفراد على مسافات تصل إلى نحو 50 كيلومتراً من خطوط القتال، مقارنة بمسافة تراوحت سابقاً بين 10 و15 كيلومتراً فقط، في مؤشر على اتساع نطاق الخطر الذي يهدد المدنيين وفرق الإغاثة.

وتسير شاحنات المساعدات وسط إجراءات حماية غير اعتيادية، إذ تغطي شبكات مضادة للطائرات المسيّرة الطرق والأسطح في عدد من المدن والبلدات القريبة من الجبهة، بينما تتوقف القوافل لفترات قصيرة للغاية لتوزيع صناديق الغذاء قبل مغادرة المواقع سريعاً لتجنب التعرض للهجمات.

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكا، إن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة غيّر طبيعة العمل الإنساني في أوكرانيا، مشيراً إلى أنه خلال يوم واحد فقط في منطقة دونيتسك سُجلت نحو 1400 حادثة مرتبطة بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعكس حجم المخاطر التي تواجه المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وتزامن ذلك مع إعلان مراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة أن شهر يونيو الماضي كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين الأوكرانيين منذ أبريل 2022، بعدما أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 293 شخصاً وإصابة 1990 آخرين، مع تسجيل أعلى مستويات الخسائر الناتجة عن الطائرات المسيّرة قصيرة المدى منذ اندلاع الحرب.

وأشار البرنامج إلى أن اتساع دائرة الخطر يدفع آلاف السكان إلى مغادرة بلداتهم وقراهم شهرياً، فيما يصف كثير من المدنيين شعورهم بأنهم ملاحقون بالطائرات المسيّرة حتى أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية، مثل شراء الطعام أو التنقل داخل الأحياء السكنية.

وخلال زيارة لمركز استقبال النازحين قرب مدينة سلوفيانسك، التقى مسؤولو البرنامج بسكان فروا من المناطق المتضررة، بينهم امرأة تبلغ من العمر تسعين عاماً وابنتها، جرى إنقاذهما من تحت أنقاض منزلهما بعد تعرضه للقصف، بينما عرض أحد النازحين تسجيلاً مصوراً يوثق لحظة استهداف منزله أثناء تصويره احتراق منزل مجاور.

ورغم أن أوكرانيا أنتجت هذا العام نحو 60 مليون طن من الحبوب، تكفي لإطعام مئات الملايين حول العالم، فإن المناطق القريبة من خطوط القتال تعاني من انقطاع وصول الغذاء إلى السكان بسبب تعطل الأسواق وإغلاق المتاجر وصعوبة الحركة.

وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن المساعدات المقدمة تختلف بحسب ظروف كل منطقة، ففي الأماكن التي توقفت فيها الأسواق يتم توزيع المواد الغذائية مباشرة، بينما تُمنح مساعدات نقدية في المناطق التي لا تزال المتاجر تعمل فيها، لمساعدة السكان، ولا سيما كبار السن، على شراء احتياجاتهم في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على المعاشات نتيجة تعطل أجهزة الصراف الآلي.

كما يعتمد البرنامج على شراء جزء كبير من المواد الغذائية من المزارعين المحليين القريبين من الجبهات، حيث تستخدم هذه المنتجات في إعداد الوجبات المدرسية، بما في ذلك الوجبات المقدمة لنحو 20 ألف طفل يواصلون الدراسة داخل محطات مترو خاركيف التي تحولت إلى ملاجئ تعليمية.

وفي المقابل، تزايدت المخاطر التي تواجه فرق الإغاثة، إذ سجل البرنامج خلال الأشهر الأولى من العام الحالي عدداً من الهجمات والحوادث الأمنية يعادل إجمالي ما تعرض له طوال عام 2025، بما في ذلك إصابة إحدى مركباته بطائرة مسيّرة، واستهداف مستودعه الرئيسي في مدينة دنيبرو بصاروخ موجه رغم تصنيفه منشأة إنسانية.

وأكد البرنامج أن التحديات الأمنية تترافق مع أزمة تمويل متفاقمة، بعدما أدى تراجع مساهمات المانحين إلى خفض عدد المستفيدين من أكثر من مليون شخص إلى نحو 700 ألف، مع تحذيرات من احتمال انخفاض العدد إلى 600 ألف إذا لم يتم توفير نحو 234 مليون دولار قبل أكتوبر المقبل لضمان استمرار العمليات الإنسانية في المناطق الأكثر تضرراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى