أخبار العالمرئيسي

خلافات داخل البيت الأبيض سبقت خطاب ترامب بشأن الانتخابات

كشفت تقارير عن خلافات حادة داخل البيت الأبيض سبقت الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نزاهة الانتخابات، بعدما ضغط القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية بيل بولت من أجل الكشف عن أسماء مسؤولين في أجهزة الاستخبارات اتهمهم بإخفاء معلومات تتعلق بالتدخل في الانتخابات، قبل أن يتراجع عن موقفه إثر اعتراض كبار مسؤولي الإدارة.

وأفاد مسؤولان أمريكيان مطلعان بأن بولت طالب خلال الأيام التي سبقت خطاب ترامب بنشر أسماء مسؤولي الاستخبارات الذين يعتقد أنهم لعبوا دوراً في إخفاء معلومات عن الرئيس تتعلق بملف التدخل في الانتخابات، وهو ما أثار حالة من القلق داخل الإدارة الأمريكية.

وبحسب المسؤولين، قاد عدد من كبار مساعدي ترامب، بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، جهوداً لإقناع بولت بالعدول عن هذه الخطوة، محذرين من أن نشر الأسماء قد يعرض حياة محللي الاستخبارات للخطر، ويقوض الرسالة السياسية التي سعى الرئيس إلى إيصالها بشأن وجود ثغرات في النظام الانتخابي الأمريكي.

وأشار المسؤولان إلى أن المعترضين حذروا من احتمال أن تدفع مثل هذه الخطوة بعض أنصار نظريات المؤامرة إلى استهداف الأشخاص الذين سترد أسماؤهم في الوثائق، معتبرين أن تداعياتها الأمنية قد تكون خطيرة.

وأكد أحد المسؤولين أن بولت تراجع في نهاية المطاف عن مطلبه، بعدما أدرك حجم المخاطر المحتملة، وهو ما ساهم في تهدئة النقاشات الداخلية قبل إلقاء الرئيس خطابه.

وفي الوقت ذاته، مارس عدد من مستشاري ترامب ضغوطاً على الرئيس للالتزام بالنص المعد مسبقاً وتجنب الإدلاء بتصريحات قد تؤدي إلى تصعيد جديد، في ظل إدراكهم لصعوبة التنبؤ بما قد يقوله خلال خطاباته العلنية.

وأوضح مسؤول في الإدارة أن إقناع ترامب بالبقاء ضمن إطار الخطاب المكتوب جاء نتيجة الضغوط التي مارسها مساعدوه، إلى جانب تراجع بولت عن مطالبه، وهو ما أسهم في جعل الخطاب أقل حدة مقارنة بما كان متوقعاً داخل البيت الأبيض.

من جانبه، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل أن الرئيس لا يزال يعتبر نزاهة الانتخابات قضية أساسية، داعياً الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون “إنقاذ أمريكا”، الذي تدعمه الإدارة باعتباره خطوة لتعزيز الثقة في العملية الانتخابية.

ويعد بولت، الذي تولى مهام القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية خلفاً لتولسي غابارد في وقت سابق من الشهر، من الشخصيات المقربة من ترامب، إلا أن مسيرته شهدت عدداً من المبادرات المثيرة للجدل.

وكان بولت قد دعا العام الماضي وزارة العدل إلى التحقيق مع عدد من المسؤولين الديمقراطيين، من بينهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، على خلفية مزاعم تتعلق بالاحتيال العقاري، غير أن تلك الادعاءات لم تسفر عن أي إدانات قضائية.

كما طالب الكونغرس بالتحقيق مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول بشأن مشروع تجديد مقر البنك المركزي، وروج لمقترح يتعلق بإطلاق قروض عقارية تمتد لخمسين عاماً، وهو المقترح الذي أثار انتقادات واسعة آنذاك.

وأثار قرار ترامب تكليف بولت بالإشراف المؤقت على مجتمع الاستخبارات انتقادات من أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين اعتبروا أنه يفتقر إلى الخبرة اللازمة لشغل هذا المنصب الحساس.

وفي سياق متصل، رفع ترامب السرية عن مجموعة من الوثائق المتعلقة بملف الانتخابات، قال إنها تكشف عن ثغرات خطيرة في النظام الانتخابي الأمريكي، وتتضمن معلومات عن محاولات صينية للوصول إلى سجلات الناخبين، إضافة إلى تقييمات تتعلق بمخاطر أجهزة التصويت الإلكترونية.

إلا أن الوثائق، التي لا يزال جزء منها خاضعاً للتنقيح، أعادت طرح نقاشات سبق أن شهدتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن مدى وجود محاولات صينية للتأثير في انتخابات عام 2020، وهي القضية التي ظلت محل خلاف بين محللي الاستخبارات خلال السنوات الماضية.

ورغم إشادة ترامب بردود الفعل التي أعقبت خطابه، يرى مسؤولون في البيت الأبيض أن ملف نزاهة الانتخابات سيبقى على رأس أولويات الرئيس خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار سعيه لدفع الكونغرس نحو تبني تشريعات جديدة، رغم محدودية فرص حصولها على دعم إضافي داخل المجلس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى