رئيسيشئون أوروبية

بورنهام يطلق معركة انتخابية مبكرة لقيادة حزب العمال وسط سباق سياسي محتدم

بدأ الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني أندي بورنهام رسم ملامح حملته السياسية استعداداً للانتخابات العامة المقبلة، متعهداً بإعادة بناء قاعدة الحزب الشعبية والدفاع عن برنامج اقتصادي واجتماعي جديد، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين خمسة أحزاب رئيسية وتراجع هيمنة الحزبين التقليديين على المشهد السياسي.

وجاءت انطلاقة بورنهام، الذي تولى قيادة الحزب خلفاً لكير ستارمر، وسط توقعات بأن تهيمن الانتخابات العامة المقبلة، المقرر إجراؤها بحلول صيف عام 2029 على أقصى تقدير، على كامل فترة قيادته، مع تزايد الضغوط لإعادة حزب العمال إلى موقع متقدم في استطلاعات الرأي.

وتظهر استطلاعات حديثة تقارباً كبيراً بين الأحزاب الرئيسية، إذ يحظى حزب الإصلاح اليميني بقيادة نايجل فاراج بالنسبة الأعلى من التأييد، فيما يتساوى حزبا العمال والمحافظين عند نحو 19% لكل منهما، ما يعكس حالة غير مسبوقة من التنافس السياسي في بريطانيا.

وأكد بورنهام، في أول خطاب له بعد انتخابه زعيماً للحزب، عزمه تبني برنامج وصفه بأنه “عمالي بامتياز”، يقوم على إعادة التصنيع، وتعزيز دور الدولة في إدارة المرافق الأساسية، والدفاع بقوة عن السياسات الحكومية، معتبراً أن البلاد تقف أمام أكبر تحول سياسي منذ أربعة عقود.

ويعتزم الزعيم الجديد القيام بجولات ميدانية خلال الصيف تشمل المناطق التي تراجعت فيها شعبية حزب العمال، ومن بينها مدينة بورت تالبوت الصناعية في جنوب ويلز ومدينة أبردين في اسكتلندا، بهدف التواصل المباشر مع الناخبين والعاملين في مواقع الإنتاج، في إطار مساعيه لاستعادة ثقة الفئات التي ابتعدت عن الحزب خلال السنوات الأخيرة.

كما يخطط لإعادة تنظيم آلية التواصل الإعلامي داخل مقر رئاسة الوزراء، عبر تعزيز دور الفرق السياسية المكلفة بالتعامل مع وسائل الإعلام، مع التركيز بصورة أكبر على المنصات المرئية والرقمية والإعلام البديل إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية.

ورغم هذه التحركات، يواجه بورنهام تحديات سياسية وتشريعية معقدة، إذ ورث برنامجاً حكومياً وضعه سلفه كير ستارمر يمتد لعام كامل، بينما تشير التقديرات إلى أنه لن يقدم برنامجاً تشريعياً جديداً قبل عودة البرلمان في سبتمبر المقبل، الأمر الذي يترك أمامه فترة زمنية محدودة لتنفيذ أولوياته قبل الانتخابات.

ومن المنتظر أن تشكل الموازنة العامة المقررة في أكتوبر المقبل أول اختبار اقتصادي كبير للحكومة الجديدة، مع توقعات بأن تتضمن قرارات صعبة تتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي، واحتمال رفع الضرائب أو إعادة توزيع الإنفاق العام، إضافة إلى خطط إصلاح نظام رعاية كبار السن التي تعهد بورنهام بجعلها إحدى أولوياته.

وفي الوقت نفسه، تتزايد التكهنات داخل حزب العمال بشأن احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا أظهرت استطلاعات الرأي تحسناً مستمراً في شعبية الحزب، إلا أن عدداً من مسؤولي الحزب يرون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يزال يتمثل في إجراء الانتخابات خلال عام 2029.

ويستحضر هذا الجدل تجربة رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون، الذي تعرض لانتقادات واسعة بعد تراجعه عن الدعوة إلى انتخابات مبكرة عام 2007، قبل أن يخسر السلطة لاحقاً في انتخابات 2010، وهو ما يدفع بعض قيادات الحزب إلى الاعتقاد بأن بورنهام قد يلجأ إلى خطوة مماثلة إذا سنحت الظروف السياسية.

في المقابل، يرى مسؤولون آخرون أن الحزب غير مستعد حالياً لخوض انتخابات مبكرة، مؤكدين أن الأولوية تتركز على إعادة تنظيم البنية الداخلية للحزب واستكمال اختيار أمين عام جديد خلال المؤتمر السنوي المرتقب في سبتمبر، إلى جانب تعزيز الكوادر التنظيمية بعد مغادرة عدد من المسؤولين ذوي الخبرة خلال الأشهر الماضية.

كما يواجه حزب العمال تحدياً تنظيمياً يتمثل في إعادة بناء جهازه الانتخابي، في وقت يواصل فيه حزب الإصلاح توسيع بنيته التنظيمية واستقطاب كوادر جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يزيد الضغوط على قيادة بورنهام لإعادة تنشيط الحزب استعداداً لمعركة انتخابية يتوقع أن تكون من أكثر المنافسات السياسية تقارباً في تاريخ بريطانيا الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى