رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يطرح حلاً وسطاً بشأن رسوم الطلاب الأوروبيين في الجامعات البريطانية

تدرس المفوضية الأوروبية طرح تسوية جديدة بشأن رسوم الدراسة الجامعية للطلاب الأوروبيين في المملكة المتحدة، في محاولة لكسر الجمود الذي يعرقل المفاوضات بين لندن وبروكسل حول إعادة تنظيم العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح الأوروبي يقضي بمنح الطلاب القادمين من دول الاتحاد الأوروبي رسوماً دراسية مخفضة مقارنة بالرسوم الدولية الحالية، من دون إعادتهم بالكامل إلى مستوى الرسوم المحلية التي يدفعها الطلاب البريطانيون.

ويأتي هذا الطرح في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام لاستئناف المحادثات مع الاتحاد الأوروبي، بعد أن ورث ملفات تفاوضية لم تُحسم من حكومة سلفه كير ستارمر.

وكان الاتحاد الأوروبي يطالب بأن يدفع طلابه في الجامعات البريطانية الرسوم المحلية نفسها التي كانوا يدفعونها قبل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهي رسوم تبلغ نحو 9790 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، مقارنة بالرسوم الدولية التي قد تصل في بعض التخصصات إلى 60 ألف جنيه إسترليني سنوياً.

إلا أن الحكومة البريطانية أبدت تحفظها على هذا المقترح، في ظل تأكيد الجامعات أن الرسوم التي يدفعها الطلاب الدوليون أصبحت مصدراً أساسياً لتمويل ميزانياتها.

وتحذر مجموعة راسل، التي تضم أبرز الجامعات البحثية البريطانية، من أن تطبيق الرسوم المحلية على الطلاب الأوروبيين قد يكلف الجامعات نحو 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً، وهو مبلغ ترى أن الخزانة البريطانية قد تجد صعوبة في تعويضه.

ويقضي المقترح الجديد، الذي يجري تداوله داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بأن يتحمل الطلاب الأوروبيون جزءاً أكبر من تكلفة الدراسة، بحيث تكون الرسوم أعلى من تلك المفروضة على الطلاب البريطانيين، لكنها أقل من الرسوم المفروضة على بقية الطلاب الدوليين.

ورغم ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستدعم هذا الحل الوسط، بعدما كانت قد أيدت سابقاً مطلب المساواة الكاملة في الرسوم مع الطلاب البريطانيين.

وامتنعت المفوضية الأوروبية عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، مؤكدة أنها لن تدلي بتصريحات بشأن المحادثات قبل التوصل إلى نتائج.

وتعد قضية الرسوم الدراسية إحدى أكثر الملفات تعقيداً في مفاوضات إعادة ضبط العلاقات بين الجانبين، إذ تصر بروكسل على ربطها ببرنامج تنقل الشباب الذي يهدف إلى تسهيل الدراسة والعمل والإقامة المؤقتة بين المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، يشير مسؤولون بريطانيون إلى أن مطلب خفض الرسوم لم يكن جزءاً من خارطة الطريق التي اتفق عليها الطرفان خلال القمة البريطانية الأوروبية في مايو الماضي، معتبرين أن إدراجه في مرحلة متأخرة أدى إلى تعقيد المفاوضات.

وتشمل حزمة المباحثات أيضاً اتفاقيات لتسهيل تجارة المنتجات الزراعية والغذائية، وربط أسواق تداول الانبعاثات الكربونية بين الجانبين، إلى جانب برنامج لتنقل الشباب، إلا أن المفاوضين يؤكدون أن هذه الملفات مترابطة ولن يتم اعتماد أي منها بصورة منفصلة.

وكان من المقرر التوصل إلى الاتفاقات خلال قمة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل خلال يوليو، غير أن الاجتماع أُجل بعد استقالة كير ستارمر وتولي آندي بورنهام رئاسة الحكومة.

ويعمل الجانبان حالياً على تحديد موعد جديد للقمة، وسط توقعات بعقدها خلال أكتوبر أو نوفمبر المقبلين، بعد انتهاء العطلة الصيفية وانشغال القادة الأوروبيين باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر حزب العمال البريطاني.

ومن الجانب البريطاني، يتولى وزير شؤون العلاقات مع الاتحاد الأوروبي هاميش فالكونر قيادة المفاوضات خلفاً للوزير السابق نيك توماس-سيموندز، وقد أجرى بالفعل أول اتصال مع مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش لبحث استئناف المباحثات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى