انتقادات حادة لقرار شطب سوريا من قائمة الإرهاب وسط انفراج مالي

أثار القرار الأمريكي بإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ردود فعل عنيفة داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث وصفه منتقدون بأنه منح شرعية دولية للرئيس الانتقالي أحمد الشرع دون مقابل واضح، وتغافل عن سجل النظام السابق في دعم الفصائل المسلحة. جاء هذا الإعلان تزامناً مع مشهد رمزي للافتتاح المالي الجديد، حيث ظهر الرئيس السوري وهو يجري أول عملية شراء إلكترونية باستخدام بطاقة “فيزا” في أحد مطاعم دمشق القديمة، بحضور محافظ المصرف المركزي صفوت رسلان.
موقف إسرائيلي وأمريكي حاد
اعتبرت إسرائيل أن الخطوة الأمريكية تمثل مكافأة غير مستحقة للنظام الجديد، خاصة في ظل غياب تنازلات واضحة بشأن الحد من النفوذ الإيراني في الأراضي السورية، أو التوصل إلى تسوية تتعلق بمرتفعات الجولان. ومن جانبه، وصف المحامي آريه بورتنوي، المتخصص في قضايا ضحايا الإرهاب الممول من دول، القرار بأنه ضربة قاسية للضحايا الأمريكيين الذين لقوا حتفهم أو تضرروا خلال النزاع السوري. وأشار إلى أن هؤلاء الضحايا كانوا يعتمدون على صندوق تعويضات حكومي أمريكي، لكن مستقبل هذه التعويضات أصبح الآن موضع شك كبير بعد تغيير التصنيف السياسي.
في السياق نفسه، حذر الدكتور تميم خروماشو، رئيس المجلس الشامي في الولايات المتحدة، من أن طي صفحة الماضي لا يعالج جذور العنف الطائفي في البلاد، بل قد يعمل على تعزيز القوى المتطرفة. وأكد أن التغيير الحقيقي مرهون بإرادة السلطات الجديدة، وفقاً لما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية عنه.
انفراج مالي ورمزية “فيزا”
في وقت سابق من الأسبوع، أعلنت شركة “فيزا” العالمية عن إتمام أول معاملة دولية فاعلة ببطاقاتها داخل الأراضي السورية. وتم ذلك بالشراكة مع المصرف المركزي السوري وشريكيها المحليين “فرانسبنك” و”بيميرا”. واعتبرت الشركة هذا الإنجاز خطوة جوهرية نحو تمكين الزوار الدوليين من استخدام بطاقاتهم الائتمانية في البلاد، بعد سنوات طويلة من العزلة المالية الكاملة.
وصف محافظ المصرف المركزي صفوت رسلان اللحظة التي أجريت فيها المعاملة بأنها “يصعب اختصارها بالكلمات”، معتبراً إياها دليلاً على انفراج مالي طال انتظاره. يأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من دخول قرار رفع التصنيف حيز التنفيذ رسمياً، وذلك بعد انقضاء فترة مراجعة الكونغرس الأمريكي التي استمرت 45 يوماً. وينهي هذا الإجراء تصنيفاً ظلت سوريا محمّلة به منذ عام 1979، حين اتهمت حكومة الرئيس الراحل حافظ الأسد بإيواء فصائل فلسطينية مسلحة، واستمر طوال حكم بشار الأسد بسبب ارتباطه بإيران وحزب الله.
تفاؤل رسمي وتفاهمات نفطية
من جانب الإدارة الأمريكية، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن القرار جاء اعترافاً بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة، والتعهدات اللاحقة بقطع كل صلة مع الإرهاب الدولي، مشيراً إلى تعاون دمشق الأخير في هذا الملف. وفي المقابل، عبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تفاؤله باستعادة البلاد لموقعها في المنظومة المالية الدولية، واصفاً التصنيف القديم بأنه العقبة الأكبر أمام تدفق الاستثمارات وإقامة المشاريع.
وكشفت مصادر مقربة من المفاوضات، نقلاً عن وكالة “رويترز”، أن دمشق وافقت خلال محادثاتها مع واشنطن على خفض ملحوظ في واردات النفط الروسي، كجزء من التفاهمات السياسية والاقتصادية التي سبقت قرار رفع التصنيف النهائي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



