المجلس الإسلامي الفرنسي يطالب الدولة بحماية حق المرأة في ارتداء الحجاب

أصدر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بياناً رسمياً، الثلاثاء الماضي، جدد فيه التأكيد على ضرورة تدخل الدولة الفرنسية لضمان حماية حقوق النساء اللواتي يقررن ارتداء الحجاب. جاء هذا الموقف ردّاً مباشراً على سلسلة التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها سياسيون ينتمون إلى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، والتي أثارت موجة واسعة من النقاش والاستياء داخل الأوساط السياسية والاجتماعية الفرنسية.
وشدد البيان الصادر عن المؤسسة الدينية الرائدة في فرنسا على أن مثل هذه التصريحات السياسية تحمل طابعاً تمييزياً واضحاً وغير مسؤول، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تشهد توتراً متزايداً. وأكد المجلس أن هذه الأقوال تسهم بشكل مباشر في تشويه صورة النساء المسلمات، اللواتي يتعرضن بالفعل لمختلف أشكال الإهانات والتهديدات والترهيب، بل وقد تصل حد الاعتداءات الجسدية في بعض المناطق.
وأوضح البيان أن واجب الدولة لا يقتصر على جانب واحد، بل يجب أن تمتد الحماية لتشمل كل امرأة تختار ارتداء الحجاب كخيار شخصي وديني، كما يجب أن تحمي بنفس القدر المرأة التي ترفض ارتداءه. وشدد المتحدثون باسم المجلس على أهمية احترام حرية الفرد وخياراته الشخصية، وذلك في إطار الالتزام الصارم بقوانين الجمهورية الفرنسية وسيادتها القانونية.
وعبر المجلس عن استغرابه العميق من أولويات حزب التجمع الوطني، معتبراً أن تكليف الشرطة والدرك بمراقبة ملابس النساء في الأماكن العامة يمثل هدفاً غير مقبول لحزب سياسي يدعي الطموح لإدارة شؤون دولة كبرى مثل فرنسا. واعتبر أن تحويل أجهزة الأمن إلى مراقبين للأزياء يعكس انحرافاً خطيراً عن المهام الأساسية للحكومة.
وكان النائب الفرنسي جان فيليب تانغي، المنتمي إلى نفس الحزب، قد صرح مؤخراً بأن حزبه يعتزم فرض غرامات مالية على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في حال تحقيق فوز تاريخي في انتخابات الرئاسة المقررة عام 2027. وأكدت تصريحاته لقناة بي إف إم تي في أن هذه الخطوة ستكون جزءاً من برنامج الحزب الانتخابي الشامل.
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه التجمع الوطني لتضمين حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة ضمن وعوده الانتخابية الرئيسية، مما يوسع دائرة الخلاف حول قضايا الهوية والحريات الشخصية. وتظل الانتخابات الرئاسية القادمة محور تركيز كبير، حيث يحظر على الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الترشح لولاية ثالثة بعد خدمتين متتاليتين.
ومن المقرر أن تجرى الجولة الأولى من الاقتراع الرئاسي في الثامن عشر من أبريل عام 2027، تليها الجولة الثانية في الثاني من مايو من العام نفسه. وتشهد الساحة السياسية الفرنسية جدلاً حاداً حول مدى توافق هذه المقترحات مع القيم الجمهورية.
وتجدر الإشارة إلى أن الوضع القانوني للحجاب في فرنسا يخضع لتنظيمات محددة منذ سنوات. فالحظر ساري المفعول على الموظفين الحكوميين، كما تم تطبيقه سابقاً على طلاب المدارس في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي منذ عام ألفين وأربعة، مما يخلق سياقاً قانونياً معقداً لأي مقترحات جديدة تستهدف تعميم الحظر أو فرض عقوبات إضافية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


