رئيسيشئون أوروبية

تدهور العلاقات الألمانية الروسية وإغلاق المراكز الثقافية

شهدت العلاقات الثنائية بين ألمانيا وروسيا تدهورا حادا في الآونة الأخيرة، إثر إعلان الطرفين عن تدابير دبلوماسية وعقوبات متبادلة أدت إلى تفكيك أطر التعاون القائمة وإغلاق مراكز ثقافية تاريخية. جاء هذا التصعيد مدفوعا بتبادل الاتهامات حول قضايا التخريب والتجسس، مما قوض الروابط الثقافية تبعا للتصعيد السياسي الحاد.

بدأت الشرارة بتحقيق ألماني في ما يشتبه أن يكون حريقا متعمدا خارج مقر شركة دفاع في ميونيخ، وذلك بعد محاولتين لتخريب شبكة الكهرباء وقعتا قبل أيام، وبعد هجوم بطائرة مسيرة على مطار الشهر الماضي ألقت برلين وحلفاؤها مسؤوليته على روسيا. وقررت ألمانيا إغلاق الذراع الثقافي الروسي الدولي أو ما يسمى بالبيت الروسي في ألمانيا، ردا على التدخلات الروسية، فيما ردت موسكو بإغلاق معهد غوته الألماني المماثل.

وتعتقد الأجهزة الأمنية في برلين أن المركز الروسي الذي أفتتح في البلاد عام 1984 يشكل مركزا للاستخبارات. وخلال الأسابيع الماضية، صرح النائب المحافظ وخبير السياسة الأمنية رودريش كيزفيتر، لقناة فيلت التلفزيونية المحلية بأن هذا المرفق يُعتقد أنه مركز للتجسس. وأشار إلى أن أكثر من مئة شخص يقيمون فيه دون أن يعرف أحد هويتهم، وأن معدل استهلاك المبنى للطاقة مرتفع بشكل غير معتاد.

وأضاف خبير السياسة الأمنية أن المبنى يفترض أنه مجهز بمعدات مراقبة تقنية، مما يعزز الشكوك حول طبيعة أنشطته الحقيقية بعيدا عن الغطاء الثقافي. ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، أغلقت أو علقت دول عدة أنشطة بيوت روسية أبرزها سلوفينيا ورومانيا والدنمارك وأذربيجان ومولدوفا، إضافة إلى سلوفاكيا وكرواتيا ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا.

وتنتشر حول العالم مراكز ومؤسسات ثقافية تمثل امتدادا للسياسة الخارجية للدول، مثل المجلس الثقافي البريطاني ومعهد غوته الألماني ومؤسسة اليابان وغيرها. وتتمثل مهمتها المعلنة عادة في تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي، وتعليم اللغات، وتنظيم الفعاليات الفنية والأكاديمية، ودعم التعاون بين المؤسسات والمجتمعات، بما يسهم في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

لكن هذه المؤسسات تؤدي في الوقت نفسه دورا يتجاوز النشاط الثقافي المباشر، إذ تُعد إحدى أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها الدول لتعزيز حضورها وصورتها ومصالحها في الخارج، من خلال نشر روايتها تقدم بها الدولة نفسها إلى العالم. ويعمل المجلس الثقافي البريطاني منذ تأسيسه عام 1934 مع أشخاص في أكثر من مئتي دولة وإقليم، ووصل عدد المستفيدين من خدماته إلى مئة وستين مليون شخص.

ويُعرّف معهد كونفوشيوس بأنه مؤسسة تعليمية غير ربحية يتم إنشاؤها بالاشتراك بين المؤسسات الشريكة الصينية والأجنبية بناء على مبادئ الاحترام المتبادل والمشورة الودية والمساواة والمنفعة المتبادلة. وتتمثل أهدافه في إجراء تدريس اللغة الصينية وتدريب المعلمين، بالإضافة إلى تنظيم برامج التبادل اللغوي والثقافي بين الصين والدول الأخرى وإجراء الامتحانات والشهادات الخاصة بها.

وللمركز قرابة مئة وخمسين فرعا في خمس قارات، بينما تُعرّف جمعية دانتي أليغييري نفسها بأنها منصة وشبكة دولية من المدارس واللجان ومراكز الامتحانات التي تهدف إلى الترويج للغة والثقافة الإيطالية. تأسست الجمعية عام 1889 ولها تسعة وعشرون فرعا حول العالم، تقدم دورات تعليمية وتدريبات للمعلمين.

ويُعتبر المعهد الفرنسي وكالة تابعة لوزارة الثقافة الفرنسية لتنفيذ السياسة الثقافية الخارجية لفرنسا، وتتلخص مهامه في دعم وتنسيق العمل الثقافي في الخارج، ودعم الفنانين الفرنسيين والصناعات الثقافية والإبداعية دوليا. ويركز على تعزيز الحوار بين الثقافات والمجتمعات، والترويج للغة الفرنسية، وقد تأسس أول معهد فرنسي عام 1907 في فلورنسا.

ويُعرّف معهد غوته نفسه بأنه المعهد الثقافي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وتتمثل أهدافه في تسهيل التبادل الثقافي الدولي، وتعزيز الوصول إلى اللغة الألمانية، ودعم التطور الحر للثقافة والعلوم. كما يعمل المعهد على ترسيخ اللغة الألمانية في الأنظمة التعليمية حول العالم، وتأهيل وتدريب معلمين الألمانية، وتقديم دورات لغوية واختبارات معتمدة.

وتأسس معهد غوته عام 1951 وله مئة وأربعة وأربعون فرعا في مئة دولة، ويدعم مئة ألف مدرسة حول العالم فيما يخص اللغة الألمانية، وينفذ قرابة عشرين ألف فعالية سنويا. أما مؤسسة اليابان فتُعرّف بأنها المؤسسة المخصصة لتنفيذ برامج التبادل الثقافي الشاملة في جميع أنحاء العالم، وتعمل في ثلاثة مجالات رئيسية هي التبادل الفني والثقافي، وتعليم اللغة اليابانية في الخارج، والدراسات اليابانية والشراكات العالمية.

وتأسست المؤسسة عام 1972، وتملك اثنتين وعشرين فرعا في خمسة وعشرين دولة حول العالم. ويسعى معهد يونس إمرة إلى التعريف بتركيا وتراثها الثقافي واللغة التركية وثقافتها وفنونها، ويقوم بمشاركة هذا التراث الثقافي التركي مع العالم من خلال تعليم اللغة التركية وتنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة.

وتأسس المعهد في عام 2007 ويضم حاليا ثلاثة وتسعين فرعا في تسعين دولة. أما معهد ثيربانتس فهو مؤسسة عامة أنشأتها إسبانيا في عام 1991 لتعزيز وتعليم اللغة الإسبانية واللغات الرسمية المشتركة ولنشر الثقافة الإسبانية والثقافة الأمريكية اللاتينية. يوجد المعهد اليوم في تسعين مدينة في ثلاثة وأربعين دولة في خمس قارات.

ويُدار عمل معهد ثيربانتس من قبل ممثلين عن العالم الأكاديمي والثقافي والأدبي في المجالات الإسبانية وأمريكا اللاتينية. وتتمثل مهامه في اعتماد المعرفة التي يكتسبها الطلاب من خلال الشهادات وتنظيم الامتحانات، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية لمعلمي اللغة الإسبانية، إلى جانب تنفيذ أنشطة لنشر الثقافة بالتعاون مع منظمات إسبانية ومن أمريكا اللاتينية.

ويُعرف البيت الروسي بأنه وكالة روسية مهمتها الرئيسية هي تعزيز النفوذ الإنساني لروسيا في العالم. تمثل المنظمة في واحد وسبعين دولة حول العالم من خلال سبعة وثمانين بعثة أجنبية. منذ عام 2021، وتحمل هذه المراكز اسما غير رسمي هو البيت الروسي. بدأت المنظمة تاريخها كجمعية الاتحاد العام للعلاقات الثقافية مع الدول الأجنبية في عام 1925، ثم تحولت إلى اتحاد الجمعيات السوفيتية للصداقة والعلاقات الثقافية في عام 1958.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى