رئيسيشئون أوروبية

ماكرون يصف بريكست بأكبر كذبة

أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي، متحدثا بلغة حادة حول تداعيات هذه الخطوة على الاقتصاد والمجتمع. وصف ماكرون عملية الخروج بأنها أكبر كذبة شهدتها السنوات الثلاثين الماضية، مشيرا إلى أن الوعود التي رافقت حملة الانفصال لم تتحقق على أرض الواقع.

خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في مدريد بالاشتراك مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيز، شدد ماكرون على أن مغادرة التكتل ألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصاد البريطاني وعقدت ملفات حيوية مثل الهجرة والتجارة الدولية. أوضح الرئيس الفرنسي أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة تراجع بنحو 8 نقاط مئوية خلال العقد الماضي، مما ينفي الادعاءات القائلة بأن البريطانيين أصبحوا أكثر ثراء بعد الاستقلال الاقتصادي.

كما انتقد ماكرون الفشل في حل مشكلة الهجرة، معتبرا أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا مقارنة بما كان عليه الحال قبل الخروج. وأشار إلى أن الوعود بتحقيق نجاحات كبيرة في مجال التجارة الدولية لم تتحقق، بل إن الوضع التجاري العام بات أسوأ مما كان عليه سابقا. وأكد أن النتائج جاءت عكسية تماما لما تم الترويج له خلال الحملة الانتخابية.

وفي موقف غير مسبوق، أعرب ماكرون عن ترحيبه بعودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي إذا قررت لندن الانضمام مجددا إلى التكتل. وصف هذه الخطوة المحتملة بأنها ستكون خبرا ممتازا وقرارا جيدا، لكنه شدد على شروط الانضمام مستقبلا. قال إن لندن لن تتمكن من انتقاء الحريات التي يوفرها الاتحاد مع تجنب الالتزامات الأخرى.

أكد الرئيس الفرنسي أنه لا يمكن لأي دولة أن تختار ما يناسبها من مزايا العضوية وتترك الباقي، مشددا على مبدأ التكامل وعدم الانتقاء. جاء هذا التصريح في وقت يدعم فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقف ماكرون، مما يعكس توجسا مشتركا بين الشركاء الأوروبيين بشأن مستقبل العلاقة مع لندن.

من جانب بريطاني، عاد جدل مستقبل العلاقة مع أوروبا إلى الصدارة بعد تصريحات رئيس الوزراء آندي بيرنهام. أعلن بيرنهام أنه سيطرح خيارات متعددة بشأن طبيعة الارتباط طويل الأمد بالشركاء الأوروبيين، في إشارة إلى إعادة النظر الجدية في عضوية التكتل.

تشمل الخيارات المطروحة استمرار المملكة المتحدة خارج الاتحاد، أو تعزيز التعاون عبر الاتحاد الجمركي أو السوق الموحدة، وصولا إلى احتمال إعادة العضوية الكاملة. أكد بيرنهام في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أن الحكومة ستدرس مزايا وعيوب كل خيار بعناية.

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد تعهد خلال مؤتمر حزب العمال في ليفربول بعرض البدائل المختلفة أمام البلاد. قدم بيرنهام تقييما سلبيا لنتائج بريكست، قائلا إنه ألحق بأضرار أكبر من المنافع التي حققها، مما يفتح الباب أمام نقاشات واسعة داخل البرلمان والحزب الحاكم.

غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي والسوق الموحدة والاتحاد الجمركي في 31 كانون الأول ديسمبر 2020، بعد سنوات من المفاوضات المعقدة التي أعقبت استفتاء عام 2016. منذ ذلك الحين، تسعى لندن وبروكسل لإعادة تنظيم العلاقة عبر اتفاقات جديدة تغطي التجارة والطاقة والهجرة.

يستعد الجانبان لقمة مرتقبة في نوفمبر تشرين الثاني لبحث مزيد من أوجه التعاون، وسط استمرار النقاش الداخلي في بريطانيا حول المسار الأمثل لمستقبل العلاقات الأوروبية. تعكس التطورات الأخيرة تحولا في الخطاب الرسمي البريطاني والفرنسي تجاه ملف بريكست الذي ظل محفوفا بالجدل منذ بدايته.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى