اتفاق أمريكي أوروبي لسحب احتياطيات الديزل لتهدئة الأسعار العالمية

شهدت أسواق الطاقة العالمية تصاعداً حاداً في أزمة إمدادات الديزل، مدفوعة بتفاقم الاضطرابات العسكرية في الشرق الأوسط والتوترات المستمرة التي تعطل حركة الملاحة البحرية. وقد سجلت أسعار الوقود ارتفاعاً قياسياً على مستوى العالم، متأثرة بانقطاع سلاسل الإمداد الدولية وضغوط كبيرة على الممرات المائية الحيوية، لا سيما مضيق هرمز ومضيق باب المندب. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، قفزت أسعار الديزل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة نتيجة النقص الحاد في المعروض وتراجع الشحنات القادمة من مناطق التوتر.
تعتمد أوروبا بشكل كبير على الخارج لتغطية احتياجاتها النفطية، حيث تستورد نحو 58 بالمئة من طاقتها الكلية، بينما تصل نسبة الاعتماد على الواردات الخارجية لتلبية الطلب النفطي إلى 96 بالمئة. ومع تراجع التدفقات، انخفضت مخزونات الديزل في أكثر من 15 دولة أوروبية من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، لتقترب أو تنحدر تحت حدود الأمان المحددة بـ 90 يوماً. وبعد انقطاع الإمدادات الروسية وتراجع الشحنات من الشرق الأوسط، قفزت واردات أوروبا من الديزل الأمريكي بنسبة تقارب 99 بالمئة، مما جعل القارة العجوز تعتمد بشكل شبه كامل على الصادرات الأمريكية لتأمين حاجتها من الوقود.
في الخلفية الدبلوماسية، واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية وخارجية، حيث لوّح الرئيس دونالد ترامب بفرض قيود أو حظر كامل على صادرات الديزل الموجهة إلى أوروبا. جاء هذا التهديد بهدف إجبار المصافي المحلية على توجيه الإنتاج نحو السوق الداخلية لضغط الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط ارتفاع محلي في أسعار البنزين والديزل. وقد أثارت هذه الخطوة قلقاً واسعاً في العواصم الأوروبية، خشية دفع القارة نحو عاصفة طاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
رداً على ذلك، قادت فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي مفاوضات عاجلة لتنسيق استجابة جماعية دولية عبر مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، سعياً لتفادي إجراء أمريكي أحادي الجانب. وتوصل الأطراف أخيراً إلى اتفاق ينص على سحب كميات ضخمة من الاحتياطيات الاستراتيجية، حيث وافقت الدول الأوروبية وحلفاء مجموعة السبع على ضخ نحو 100 مليون برميل من النفط والديزل على مدار أربعة أشهر لتهدئة الأسواق العالمية.
في المقابل، أعلن ترامب تراجعه عن فكرة فرض الحظر، مؤكداً استمرار تدفق الإمدادات لأوروبا وأشاد بخطوة حلفائه في سحب المخزونات. وتُقدر الاحتياطيات الاستراتيجية الحالية للديزل في أوروبا بما يكفي للاستهلاك لمدة 90 يوماً تقريباً، وهو ما يلزم به القانون الأوروبي دول الاتحاد للاحتفاظ باحتياطيات طوارئ تكفي لـ 90 يوماً من متوسط الصافيات اليومية للواردات، أو 61 يوماً من الاستهلاك اليومي المحلي، أيهما أكبر.
وتشير بيانات التداول والمفوضية الأوروبية إلى أن مخزونات المنتجات النفطية في مركز التداول الرئيسي (أمستردام – روتردام – أنتويرب) تقع حالياً دون متوسط الخمس سنوات الماضية بسبب ضغوط الإمدادات وارتفاع الطلب. وتناقش الدول الأوروبية مقترحات لإطلاق نحو 50 إلى 120 مليون برميل من احتياطيات المنتجات النفطية للمساعدة في تهدئة الأسعار. ويمثل المازوت والديزل الجزء الأكبر من مخزونات المنتجات المكررة في أوروبا، حيث تصل حصته إلى نحو 68 بالمئة من إجمالي المنتجات المكررة في التخزين الإستراتيجي لبعض الدول.
تتوزع هذه المخزونات بشكل رئيسي بين أكبر الاقتصادات الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وعلى الصعيد العالمي، تستحوذ الولايات المتحدة وروسيا معاً على حوالي ربع إجمالي صادرات الديزل العالمية، وتعتبران المصدرين الأكبر لهذه المادة. وتستحوذ الولايات المتحدة على المركز الأول بحصة تتراوح بين 14 بالمئة إلى 16 بالمئة من إجمالي الصادرات عالمياً، بحجم يتجاوز 60 إلى 62 مليون طن سنوياً.
بينما تنتج الولايات المتحدة حوالي 3.8 إلى 4 ملايين برميلاً يومياً من الديزل، تستهلك ما يقرب من 70 بالمئة من إنتاجها محلياً لتلبية احتياجات قطاع النقل والنقل البحري والزراعة. وتحل روسيا في المركز الثاني بحصة تصل من 9 بالمئة إلى 10 بالمئة من صادرات الديزل المنقولة بحراً، بحجم صادرات يبلغ حوالي 34 إلى 35 مليون طن. وتشكل هاتان الدولتان القوة الضاربة في تدفقات الديزل عبر الحدود، متقدمتين على لاعبين كبار آخرين مثل الصين والهند والسعودية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



