فرنسا تضخ 70 مليون يورو لدعم الوقود مع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب

قررت فرنسا تخصيص 70 مليون يورو لدعم أسعار الوقود خلال شهر أبريل، في محاولة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط.
وأعلن وزير الاقتصاد والمالية رولاند ليسكور أن الحكومة ستنفذ حزمة دعم “مؤقتة وموجهة” تستهدف قطاعات محددة، تشمل المزارعين وشركات النقل والصيادين، بهدف تخفيف الضغط الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود.
وأكد ليسكور أن الخطة تركز على الحفاظ على النمو الاقتصادي، مع الحرص على استخدام الموارد العامة بكفاءة، مشددًا على أن الإجراءات ستكون محدودة زمنياً خلال شهر أبريل فقط.
وتتضمن الحزمة تعليق الضرائب غير المباشرة المفروضة على وقود الديزل المستخدم في الزراعة، والتي تبلغ 3.86 يورو لكل هكتولتر، بتكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 14 مليون يورو.
كما خصصت الحكومة نحو 50 مليون يورو لدعم شركات الخدمات اللوجستية الصغيرة، عبر تعويض يصل إلى 0.20 يورو لكل لتر من الوقود، في خطوة تستهدف الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على سلاسل الإمداد.
وفي القطاع البحري، سيحصل الصيادون على دعم مماثل بقيمة 0.20 يورو لكل لتر، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 5 ملايين يورو، لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.
في سياق متصل، أعلنت وزيرة الزراعة آني جينيفارد أنها ستدعو إلى تعليق آلية تعديل الكربون الحدودي المفروضة على الأسمدة، خلال اجتماع وزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتخفيف الأعباء على القطاع الزراعي.
وتعكس هذه الخطوة سعي باريس إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل السياسات الأوروبية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على المزارعين نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويأتي هذا التحرك في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، نتيجة الحرب التي أدت إلى اضطراب الإمدادات، خاصة مع التهديدات التي تطال مضيق هرمز.
وقد أدى هذا الوضع إلى زيادة تكاليف الوقود بشكل مباشر، ما انعكس على قطاعات حيوية تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مثل النقل والزراعة والصيد.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الأزمة قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الأوروبي، خاصة إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وأكدت الحكومة الفرنسية أن تمويل هذه الإجراءات سيتم من خلال مخصصات الميزانية الحالية، دون الحاجة إلى تعديل قانون الميزانية لعام 2026.
كما شدد ليسكور على أن الوضع الحالي لا يصل إلى مستوى أزمة الطاقة التي شهدتها أوروبا في عام 2022، في محاولة لطمأنة الأسواق والمستثمرين.
وتعكس الخطة الفرنسية محاولة سريعة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، عبر دعم مباشر للقطاعات الأكثر تضررًا.
لكن استمرار الحرب وغياب حلول واضحة يضع هذه الإجراءات في إطار مؤقت، في وقت تبقى فيه الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات، ما قد يفرض على الحكومات الأوروبية اتخاذ خطوات إضافية في المرحلة المقبلة.



