رئيسيرياضة

 شبح الإيبولا يلاحق كأس العالم 2026.. خطط طوارئ صحية لمنع تحول البطولة إلى أزمة وبائية

كثفت السلطات الصحية في الولايات المتحدة استعداداتها لمواجهة مخاطر انتشار الأمراض المعدية خلال بطولة كأس العالم 2026، وسط مخاوف من أن يتحول أكبر تجمع رياضي عالمي منذ جائحة كورونا إلى اختبار جديد لقدرة الأنظمة الصحية على احتواء الأوبئة.

وتستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستقبال ملايين المشجعين خلال البطولة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر صحية مرتبطة بحركة السفر العالمية، خصوصاً مع تفشي فيروس إيبولا في مناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب مراقبة أمراض أخرى مثل فيروس هانتا وبعض أمراض الجهاز التنفسي.

وكان ملف استضافة كأس العالم الذي قدمته الدول الثلاث عام 2018 قد ركز على قوة البنية الصحية وغياب أمراض معدية واسعة الانتشار في الدول المضيفة، لكن الواقع تغير بعد تجربة وباء كوفيد-19 التي أعادت تشكيل نظرة الحكومات إلى مخاطر التجمعات الجماهيرية الكبرى.

ويثير تفشي الإيبولا قلقاً خاصاً لدى مسؤولي الصحة، خاصة أن منتخب الكونغو الديمقراطية سيشارك في مباريات مقررة داخل مدن أمريكية بينها هيوستن وأتلانتا، ما دفع الجهات المختصة إلى تعزيز أنظمة المراقبة والاستجابة السريعة.

وأكد مسؤولون صحيون أن وصول جماهير من مختلف أنحاء العالم يمثل فرصة رياضية وثقافية ضخمة، لكنه في الوقت نفسه يزيد احتمال انتقال الأمراض المعدية عبر الحدود.

وقال أنيش ماهاجان، نائب مدير الصحة في مقاطعة لوس أنجلوس، إن استقبال آلاف الزوار القادمين من دول مختلفة يحمل مخاطر صحية تتطلب استعداداً مسبقاً، مشيراً إلى أن المدينة تستخدم للمرة الأولى نظام مراقبة مياه الصرف الصحي خلال حدث رياضي كبير.

وتعمل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة على تنسيق الجهود مع المدن المستضيفة، من خلال جمع بيانات تفشي الأمراض وتحليلها وإصدار الإرشادات المتعلقة بالكشف المبكر عن الحالات المحتملة.

وعقد مسؤولو الصحة اجتماعات دورية مع إدارات الصحة العامة في المدن الأمريكية المستضيفة، كما تم إرسال فرق متخصصة للمساعدة في تطوير خطط الاستجابة للطوارئ.

وتعتمد السلطات الصحية على أدوات تم تطويرها خلال جائحة كورونا، مثل المراقبة الجينية وتحليل مياه الصرف الصحي، لكنها تواجه تحدياً يتمثل في انخفاض التمويل مقارنة بالفترة التي شهدت ذروة الجائحة.

وفي لوس أنجلوس، التي تستضيف عدة مباريات على ملعب “سوفي”، سيتم جمع عينات من مياه الصرف قبل المباريات وأثناءها وبعدها، ثم تحليلها داخل المختبرات لرصد مؤشرات انتشار مسببات الأمراض مثل كوفيد والحصبة وأمراض أخرى.

وقال مسؤولون إن هذه القدرات لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة، لكن الاستثمارات التي جاءت بعد كورونا ساعدت على بناء أنظمة إنذار مبكر أكثر تطوراً.

وفي مدينة نيويورك، أجرت المستشفيات تدريبات خاصة تحاكي استقبال مريض مصاب بالإيبولا خلال البطولة، مع التركيز على حماية الفرق الطبية ومنع انتقال العدوى داخل المنشآت الصحية.

وشملت التدريبات استخدام معدات الوقاية الكاملة، والتعامل مع حالات طارئة مثل توقف القلب لدى مريض مصاب بمرض شديد العدوى، إضافة إلى اختبار إجراءات إزالة الملابس الواقية دون حدوث تلوث.

وأكد الأطباء أن أخطر مرحلة لا تكون دائماً أثناء علاج المريض، بل خلال خروج العاملين من مناطق العزل وإزالة المعدات الطبية الملوثة.

كما نفذت السلطات تدريبات أخرى شملت سيناريوهات انقطاع الكهرباء، وموجات الحر، وانتشار الحصبة، وأمراض الجهاز التنفسي، وحتى هجمات بيولوجية محتملة.

ورغم التركيز على خطر الأوبئة، يؤكد مسؤولو الصحة أن المخاطر التقليدية خلال الأحداث الكبرى لا تزال قائمة، ومنها سلامة الأغذية، والازدحام، وارتفاع درجات الحرارة، وحالات الطوارئ بين الجماهير.

وفي لوس أنجلوس، ستخصص السلطات فرقاً لمراقبة سلامة الطعام حول الملاعب ومناطق تجمع المشجعين، مع إطلاق حملات توعية للزوار حول اختيار الأماكن الخاضعة للتفتيش الصحي.

وتؤكد السلطات الأمريكية أن الهدف ليس توقع حدوث أزمة، بل الاستفادة من دروس كورونا والاستعداد لكل الاحتمالات قبل انطلاق الحدث العالمي.

ويرى خبراء الصحة العامة أن كأس العالم 2026 سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة العالم على تنظيم تجمعات ضخمة في عصر أصبحت فيه الأمراض المعدية قادرة على الانتقال بسرعة غير مسبوقة عبر الحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى