رئيسيشئون أوروبية

قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي تهدد بإقصاء مارين لوبان من سباق الرئاسة الفرنسية

تواجه زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، واحدة من أخطر المحطات السياسية في مسيرتها، مع اقتراب صدور حكم محكمة الاستئناف في باريس بشأن القضية المعروفة باختلاس أموال البرلمان الأوروبي، وهي القضية التي قد تحرمها من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، رغم تصدرها استطلاعات الرأي كأبرز المرشحين للوصول إلى قصر الإليزيه.

وتنتظر الأوساط السياسية الفرنسية قرار المحكمة المرتقب، والذي سيحدد ما إذا كان سيتم تثبيت الحكم الصادر بحق لوبان بحرمانها من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات، وهو ما يعني عملياً استبعادها من المنافسة على خلافة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تنتهي ولايته الرئاسية المقبلة.

وتعود القضية إلى شكوى قدمها البرلمان الأوروبي قبل أكثر من عقد، اتهم فيها لوبان وعدداً من مساعديها بإساءة استخدام أموال البرلمان عبر توظيف مساعدين برلمانيين كانت رواتبهم تُدفع من ميزانية الاتحاد الأوروبي، بينما كانوا يمارسون في الواقع أعمالاً حزبية داخل فرنسا بدلاً من أداء مهامهم البرلمانية في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب ملف القضية، اتهم الادعاء لوبان وحلفاءها بالاحتيال على دافعي الضرائب الأوروبيين بمبلغ يقدر بنحو 4.5 ملايين يورو خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004 و2016، من خلال تشغيل مساعدين لصالح حزب التجمع الوطني باستخدام أموال مخصصة للعمل البرلماني الأوروبي.

وخلال المحاكمة الأولى، قدم الادعاء سلسلة من الأدلة التي اعتبرها دامغة، من بينها رسائل نصية كشفت أن بعض المساعدين لم يكونوا يعرفون حتى أسماء النواب الأوروبيين الذين يفترض أنهم يعملون لديهم، إضافة إلى حالات لم يثبت فيها أي تواصل فعلي بين المساعد والنائب طوال مدة العقد.

وأدانت المحكمة الابتدائية لوبان، وقررت منعها من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات، الأمر الذي دفعها إلى استئناف الحكم فور صدوره، مع تمسكها بداية ببراءتها واعتبار القضية ذات دوافع سياسية تستهدف إقصاءها من الحياة العامة.

غير أن موقفها القانوني شهد تحولاً خلال جلسات الاستئناف، إذ أقرت للمرة الأولى بإمكانية وقوع مخالفات قانونية “من دون قصد”، بينما ركز فريق دفاعها على الطعن في قانونية العقوبة، معتبراً أن منعها من الترشح لا يتناسب مع طبيعة القضية.

وقالت لوبان في تصريحات إعلامية أخيرة إن مستقبلها الرئاسي لم يعد بيدها، مؤكدة أنها ستواصل نشاطها السياسي حتى في حال تثبيت الحكم، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أنها لن تترشح إذا أبقت المحكمة على قرار منعها من خوض الانتخابات أو فرضت عليها عقوبات إضافية مثل السوار الإلكتروني.

وخلال جلسات المحاكمة، برزت شهادة المدير العام للبرلمان الأوروبي ديدييه كليثي باعتبارها من أبرز المحطات في القضية، إذ أكد أمام المحكمة أن أموال البرلمان الأوروبي لا يجوز استخدامها بأي حال لتمويل الأحزاب السياسية، متهماً حزب التجمع الوطني باستخدام ميزانية البرلمان بصورة ممنهجة لدفع رواتب موظفين كانوا يعملون لمصلحة الحزب داخل فرنسا.

ورداً على ذلك، دافعت لوبان عن نفسها بالقول إن مساعديها كانوا يؤدون أعمالاً حزبية إلى جانب مهامهم البرلمانية، مؤكدة أنها كانت تتعامل بشفافية مع البرلمان الأوروبي، وأن المؤسسة الأوروبية لم تقدم لها توجيهات واضحة بشأن حدود عمل المساعدين البرلمانيين.

لكن ممثل البرلمان الأوروبي اعتبر أن هذا الدفاع يعكس إدراك لوبان المسبق للقواعد المنظمة لعمل المساعدين، وهو ما استند إليه الادعاء في تأكيد وقوع المخالفات.

وتحمل القضية بعداً سياسياً يتجاوز الجانب القضائي، إذ يرى مراقبون أن المفارقة تكمن في أن المؤسسة الأوروبية التي بنت لوبان جزءاً كبيراً من خطابها السياسي على مهاجمتها قد تكون السبب المباشر في إنهاء حلمها الرئاسي.

فحتى عام 2017، كانت لوبان تدعو إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي وإلغاء العملة الموحدة، قبل أن تتراجع لاحقاً عن هذه المطالب لتوسيع قاعدتها الانتخابية، مع استمرار حزبها في تبني خطاب ناقد لبروكسل ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وفي حال تثبيت الحكم، يبدو رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا المرشح الأبرز لخلافة لوبان في السباق الرئاسي، خاصة أنه يتصدر بدوره استطلاعات الرأي ويتمتع بشعبية متزايدة داخل الحزب وبين أنصاره.

وكانت لوبان نفسها قد أقرت في مقابلة سابقة بأنها تشعر بالاطمئنان لوجود بارديلا كخيار بديل إذا مُنعت من الترشح، في إشارة إلى استعداد الحزب لسيناريو غيابها عن الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى