رئيسيشئون أوروبية

بروكسل تسعى لاتفاق أمن وتجارة مع أستراليا بعد تعثر مفاوضات 2023

تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للقيام بزيارة رسمية إلى أستراليا خلال شهر فبراير الجاري، في خطوة تهدف إلى إبرام اتفاقية شاملة للأمن والتجارة بين كانبرا والاتحاد الأوروبي، وفق ما أفاد به أشخاص مطلعون على المحادثات.

وتأتي هذه الزيارة في سياق محاولة مشتركة لإحياء المفاوضات التجارية التي انهارت في نهاية عام 2023، على خلفية خلافات حادة حول حصص واردات لحوم البقر والضأن الأسترالية إلى السوق الأوروبية، وهي نقطة ظلت تمثل العقدة الأبرز في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وبحسب مصدر ثانٍ، من المقرر أن تسبق زيارة فون دير لاين إلى كانبرا جلسة تفاوضية تُعقد الأسبوع المقبل في بروكسل، تجمع مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفكوفيتش مع نظيره الأسترالي دون فاريل، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة، ولا سيما القضايا الزراعية الحساسة.

وقال أحد المطلعين إن المفاوضات حول حصص اللحوم لا تزال جارية، وإن الجانبين يسعيان إلى صيغة توازن بين حماية المزارعين الأوروبيين وتلبية مطالب أستراليا التصديرية.

ومن المتوقع أن تتوجه فون دير لاين إلى أستراليا مباشرة بعد مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، المقرر عقده في ألمانيا بين 13 و15 فبراير.

ووفق صحيفة “ذا نايتلي” الأسترالية الرقمية، فإن الرحلة ستستغرق أكثر من 20 ساعة، وستشمل برنامجًا مكثفًا يمتد لأربعة أيام.

وعند طلب تعليق رسمي، أكد نائب المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أولوف جيل انعقاد الاجتماع بين شيفكوفيتش وفاريل، لكنه امتنع عن تأكيد الزيارة المرتقبة لفون دير لاين.

وقال: “المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وأستراليا مستمرة، والاتحاد ملتزم بتعزيز علاقاته مع شريك استراتيجي يتقاسم معه الرؤى. غير أن التقدم سيعتمد على جوهر التفاهمات في هذه المرحلة الحساسة”.

ولا تقتصر المباحثات على الجانب التجاري فقط. ففي ديسمبر الماضي، منحت دول الاتحاد الأوروبي المفوضية تفويضًا للتفاوض على اتفاقية دفاعية مع أستراليا، في إطار توجه أوروبي أوسع لبناء شراكات أمنية مع قوى متقاربة سياسيًا. ويأتي ذلك بعد اتفاقيات مماثلة أبرمها الاتحاد مع المملكة المتحدة وكندا، ومؤخرًا مع الهند.

ويمثل التوصل إلى اتفاق مع أستراليا مكسبًا استراتيجيًا لبروكسل، لا سيما في ما يتعلق بأمن سلاسل التوريد. فأستراليا تعد أكبر منتج لليثيوم في العالم، وتمتلك ثاني أكبر احتياطيات من النحاس عالميًا، وهما عنصران حيويان لخطط التحول الأخضر والصناعات التكنولوجية الأوروبية.

غير أن الاتفاق المرتقب قد يواجه اعتراضات داخل الاتحاد الأوروبي، على غرار ما حدث مع اتفاقية ميركوسور المثيرة للجدل مع دول أميركا الجنوبية، والتي قوبلت بانتقادات شديدة من المزارعين وبعض الحكومات، وعلى رأسها فرنسا.

ويرجّح مراقبون أن يثير أي تنازل أوروبي في ملف الزراعة ردود فعل سياسية داخلية، ما يجعل زيارة فون دير لاين إلى كانبرا اختبارًا دقيقًا لقدرة بروكسل على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية، وحساباتها السياسية، وطموحاتها الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى