رئيسيشئون أوروبية

ألمانيا تستعد لاحتجاجات ضخمة ضد اليمين المتطرف مع صعود حزب البديل في استطلاعات الرأي

تستعد السلطات الألمانية لواحدة من أكبر موجات الاحتجاج ضد حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف منذ سنوات، مع توقعات بخروج عشرات الآلاف من المتظاهرين خلال المؤتمر العام للحزب في مدينة إرفورت شرقي البلاد.

وبحسب تقييمات أمنية داخلية، تتوقع أجهزة إنفاذ القانون الألمانية مشاركة أكثر من 50 ألف شخص في المظاهرات المقررة بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الحزب يومي 4 و5 يوليو، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات بين الشرطة ومجموعات احتجاجية متشددة.

وكشفت وثائق أمنية اطلعت عليها صحيفة “فيلت” الألمانية أن أكبر مخاوف الشرطة تتمثل في احتمال مشاركة نحو 2500 شخص من جماعات يسارية متطرفة قد تلجأ إلى العنف، ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة شبيهة بأحداث قمة مجموعة العشرين في هامبورغ عام 2017.

وتعمل الشرطة على إعداد خطط أمنية واسعة لتأمين المؤتمر ومنع تعطيله، في ظل توقعات بمحاولات إغلاق الطرق المؤدية إلى موقع انعقاد الفعالية في أرض المعارض بمدينة إرفورت.

ويأتي المؤتمر في مرحلة سياسية شديدة الحساسية بالنسبة لحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي حقق تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي خلال الفترة الأخيرة، ليصبح أحد أبرز القوى السياسية الصاعدة في البلاد.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن الحزب يحظى بتأييد يقارب 28% على المستوى الوطني، متقدماً على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقوده المستشار فريدريش ميرز، والذي تبلغ نسبة دعمه نحو 22%.

ويعد المؤتمر العام أعلى هيئة لاتخاذ القرار داخل حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحدد المندوبون توجهات الحزب السياسية، ويقرون البرامج الانتخابية، ويتخذون قرارات تنظيمية مهمة قبل الاستحقاقات المقبلة.

وتزداد أهمية المؤتمر هذا العام مع استعداد الحزب لخوض انتخابات إقليمية حاسمة في سبتمبر، خصوصاً في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن شرقي البلاد، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية تحقيقه نتائج قوية.

وترى الأوساط السياسية الألمانية أن أي فوز واسع للحزب في هذه الولايات قد يشكل اختباراً جديداً لقدرة النظام السياسي التقليدي في ألمانيا على التعامل مع صعود اليمين المتطرف.

وبحسب تقديرات الشرطة، قد يحاول نشطاء متشددون استغلال الحشود الكبيرة من المحتجين السلميين لتنفيذ أعمال شغب أو مهاجمة قوات الأمن وتعطيل وصول المشاركين إلى المؤتمر.

وأكدت شرطة ولاية تورينغيا، حيث تقع مدينة إرفورت، أنها تستعد لعملية أمنية كبيرة، لكنها امتنعت عن التعليق على تقديرات عدد المحتجين الذين قد يلجأون للعنف، مشيرة إلى اعتبارات أمنية.

وتشير الخطط الأمنية إلى احتمال إقامة نحو 30 نقطة إغلاق حول موقع المؤتمر، وسط تحذيرات من محاولات اختراق الاحتجاجات السلمية أو تنفيذ هجمات على مركبات الشرطة والحواجز الأمنية.

وتراقب السلطات نشاط شبكة احتجاجية تعرف باسم “المقاومة” (Widersetzen)، التي تدعو إلى العصيان المدني وتنظيم عمليات حصار جماعية لمنع فعاليات حزب البديل.

وشاركت في الدعوات للاحتجاج مجموعات متنوعة تشمل نقابات عمالية ومنظمات كنسية ونشطاء مناخيين وحركات مناهضة للفاشية.

كما تتابع أجهزة الأمن دعوات منشورة عبر منصات يسارية متطرفة تطالب ناشطين من دول أوروبية، بينها إيطاليا وفرنسا وسويسرا، بالتوجه إلى إرفورت للمشاركة في الاحتجاجات.

وكانت مؤتمرات سابقة لحزب البديل من أجل ألمانيا قد شهدت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين معارضين للحزب، بينها احتجاجات خلال مؤتمر الحزب في مدينة ريسا بولاية ساكسونيا.

ويعكس التوتر الحالي حجم الانقسام السياسي المتزايد داخل ألمانيا، حيث يرى مؤيدو حزب البديل أنه يمثل صوتاً معارضاً للسياسات التقليدية، بينما يتهمه خصومه بتبني مواقف متشددة بشأن الهجرة والهوية الأوروبية.

ومع اقتراب موعد مؤتمر إرفورت، تواجه السلطات الألمانية تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية الحق في التظاهر السلمي، وضمان انعقاد فعالية سياسية مثيرة للجدل دون تحول الشوارع إلى ساحة مواجهات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى