رئيسيشئون أوروبية

فون دير لاين تتوجه إلى ليتوانيا بعد تصاعد اختراقات الطائرات المسيّرة

تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى ليتوانيا الثلاثاء لإجراء محادثات عاجلة مع قادة دول البلطيق، عقب سلسلة اختراقات جوية بطائرات مسيّرة أثارت حالة استنفار أمني واسعة وأعادت تصاعد المخاوف الأوروبية من التهديدات الروسية على الجبهة الشرقية للاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقرير نشره موقع “بوليتيكو”، تأتي الزيارة بعد حوادث متكررة لاختراق المجال الجوي في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، دفعت السلطات في بعض المناطق إلى إطلاق صفارات الإنذار وحث السكان على الاحتماء في الأقبية والملاجئ المضادة للقنابل.

ومن المتوقع أن تلتقي فون دير لاين خلال الزيارة رؤساء دول وحكومات دول البلطيق الثلاث، في إطار تنسيق أوروبي أوسع لتعزيز الدفاعات الجوية المشتركة والاستجابة للتهديدات المتزايدة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

كما سيرافقها مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، وسط توجه أوروبي لتسريع برامج التسليح والدفاع الجوي في دول الجناح الشرقي لحلف الناتو.

وقال مسؤولون أوروبيون إن الزيارة تهدف إلى إظهار “التضامن الكامل” مع دول البلطيق، إضافة إلى بحث خطط التمويل والتنسيق العسكري وبرامج تطوير القدرات الدفاعية المشتركة.

وجاء التحرك الأوروبي بعد أن أطلقت ليتوانيا الأربعاء الماضي إنذاراً جوياً عقب رصد طائرة مسيّرة قرب الحدود مع بيلاروسيا، ما دفع حلف الناتو إلى تفعيل مهمة مراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق.

وسبق ذلك حادثة سقوط طائرتين مسيّرتين أوكرانيتين كانتا متجهتين نحو روسيا فوق منشأة تخزين نفط فارغة في لاتفيا مطلع الشهر الجاري، في حادثة تحولت إلى أزمة سياسية داخلية أدت إلى انهيار الائتلاف الحاكم في البلاد.

كما أسقطت مقاتلة تابعة لحلف الناتو طائرة مسيّرة داخل المجال الجوي الإستوني الأسبوع الماضي، في مؤشر على تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

وقالت فون دير لاين في رسالة نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن “التهديدات الروسية العلنية ضد دول البلطيق غير مقبولة إطلاقاً”، مؤكدة أن روسيا وبيلاروسيا تتحملان “المسؤولية المباشرة” عن الطائرات المسيّرة التي تهدد أمن السكان على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

وأضافت أن أوروبا “سترد بوحدة وقوة” على هذه التهديدات، في إشارة إلى توجه أوروبي لتشديد الإجراءات الدفاعية ضد موسكو.

وفي المقابل، حذرت دول البلطيق من أن روسيا تسعى لاستغلال حوادث الطائرات المسيّرة من أجل خلق توترات بين أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، وشن حملات تضليل إعلامي لتشويه الحقائق المتعلقة بانتهاكات المجال الجوي.

وقالت الحكومات الثلاث في بيان مشترك إن موسكو تستخدم “اتهامات ملفقة وحملات تضليل صارخة” للتغطية على إخفاقاتها العسكرية في الحرب الأوكرانية، ولإثارة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على تنفيذ خطط واسعة لتعزيز الدفاعات المشتركة، بعدما أطلق في فبراير الماضي برنامجاً جديداً لدعم قدرات الدول الحدودية المواجهة لروسيا.

كما تواصل المفوضية الأوروبية إعداد برامج تمويل وتعاون عسكري تهدف إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي والمراقبة والرادارات والطائرات المسيّرة، عبر مشاريع شراء وتطوير مشتركة بين الدول الأعضاء.

وتزايدت المخاوف الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة من ما تصفه بروكسل بـ”الحرب الهجينة” التي تستخدم فيها موسكو وسائل متعددة تشمل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة وحملات التضليل الإعلامي والضغوط الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن التحرك الأوروبي الجديد يعكس تصاعد القلق داخل الاتحاد من احتمال اتساع تداعيات الحرب الأوكرانية إلى دول الناتو المجاورة لروسيا وبيلاروسيا، خاصة في منطقة البلطيق التي تُعد من أكثر المناطق حساسية أمنياً في أوروبا.

كما تشير الزيارة إلى توجه أوروبي متسارع نحو عسكرة أكبر للحدود الشرقية وزيادة الإنفاق الدفاعي، في ظل تراجع الثقة الأوروبية بإمكانية احتواء التوتر مع موسكو عبر المسارات الدبلوماسية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى