تداعيات الحرب على إيران تفرض نفسها على قمة المجلس الأوروبي المقبلة

تتجه قمة المجلس الأوروبي المقبلة إلى تغيير أولوياتها بشكل جذري، بعدما فرضت تداعيات الحرب على إيران نفسها على جدول الأعمال، مزاحةً القضايا الاقتصادية الملحّة التي كانت في صدارة النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي.
وكان من المقرر أن تركز القمة، المقررة يومي 23 و24 أبريل، على معالجة التباطؤ الاقتصادي في أوروبا، إلى جانب التقدم في إعداد ميزانية التكتل طويلة الأمد التي تبلغ قيمتها 1.8 تريليون يورو، والممتدة حتى عام 2028.
لكن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وخاصة تداعيات الحصار في مضيق هرمز، فرض واقعاً جديداً، حيث باتت القضايا الجيوسياسية تتصدر النقاشات على حساب الملفات الاقتصادية.
وأدى استمرار تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع إلى تقطع سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، ما زاد الضغوط على اقتصادات أوروبية تعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف.
وحذّر قادة أوروبيون من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي، في ظل اعتماد القارة بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج.
في هذا السياق، دعا مسؤولون أوروبيون بروكسل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين والصناعات من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، التي بدأت تنعكس على مختلف القطاعات.
وقال النائب الأوروبي سيغفريد موريسان إن من الضروري التعامل مع الأزمات الجيوسياسية، لكنه حذر في الوقت ذاته من إهمال القضايا الاقتصادية الأساسية، مشيراً إلى أن التركيز المفرط على ملف واحد قد يؤدي إلى تعطيل ملفات أخرى لا تقل أهمية.
وتواجه القمة تحدياً مزدوجاً، يتمثل في ضرورة التوفيق بين إدارة الأزمة الحالية، ومواصلة العمل على ملفات استراتيجية طويلة الأمد، أبرزها الميزانية الأوروبية وخطط تعزيز القدرة التنافسية.
لكن مسؤولين أوروبيين أقروا بأن الوقت المتاح لم يعد كافياً لمناقشة جميع القضايا، في ظل ازدحام جدول الأعمال بملفات تتعلق بالأمن والطاقة والسياسة الخارجية.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن “خارطة الطريق” الاقتصادية جاهزة من الناحية التقنية، لكنها لم تعد تحظى بالأولوية، مع انشغال العواصم الأوروبية بتداعيات الأزمة في الشرق الأوسط.
وكانت القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي قد تصدرت أجندة القمم السابقة، وسط مخاوف من تراجع الاتحاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة والصين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة داخل أوروبا.
غير أن هذه المخاوف تراجعت مؤقتاً أمام التحديات الفورية التي فرضتها الحرب، ما يعكس تحولاً في أولويات صناع القرار الأوروبيين.
في موازاة ذلك، يواجه الاتحاد تحديات أخرى، من بينها إقرار قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا، وهو ملف لا يزال عالقاً بسبب خلافات سياسية داخلية.
كما تتزايد الضغوط لإنهاء المفاوضات حول الميزانية الأوروبية قبل نهاية العام، لتجنب تأخير تنفيذ البرامج المالية ابتداءً من عام 2028.
وحذّر موريسان من أن أي تأخير إضافي في هذا الملف قد يؤدي إلى تعطيل المدفوعات الأوروبية، ما ينعكس سلباً على الدول الأعضاء.
في ظل هذه التحديات، يسعى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى تحقيق توازن بين معالجة الأزمة الجيوسياسية وتقديم توجيهات سياسية بشأن الميزانية.
وأكد كوستا في دعوته للقادة أن القمة ستتناول “الوضع الجيوسياسي المعقد” إلى جانب العمل على الإطار المالي متعدد السنوات، في محاولة لتجنب إهمال أي من الملفين.
لكن الواقع يشير إلى أن الأزمة الحالية ستستحوذ على الجزء الأكبر من النقاش، في ظل تصاعد المخاوف من تداعياتها الاقتصادية والسياسية.



