رئيسيمال و أعمال

هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تضغط على الاقتصاد الروسي وتربك أسواق المال

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت حيوية داخل الأراضي الروسية، في وقت تواجه فيه موسكو تحديات متصاعدة لتمويل الإنفاق العسكري، وسط اضطرابات في سوق السندات، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع أداء الأسواق المالية.

وأظهرت المؤشرات الاقتصادية خلال الأيام الأخيرة تصاعد الضغوط على المالية العامة الروسية، بعدما علقت وزارة المالية بيع السندات الحكومية إثر إخفاق عدد من المزادات في استقطاب مشترين عند مستويات العائد التي كانت تستهدفها الحكومة، في مؤشر على تزايد حذر المستثمرين المحليين.

وتخوض وزارة المالية الروسية مفاوضات صعبة مع البنوك الكبرى لتأمين التمويل اللازم، بينما تطالب المؤسسات المصرفية بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالحرب.

وتتراوح العوائد الحالية على السندات الحكومية الروسية بين 13 و17 بالمئة، بينما يواصل البنك المركزي الروسي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 14.25% للحد من التضخم، رغم التوقعات بإجراء خفض محدود خلال اجتماعه المقبل.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات الروسية، في وقت تتنافس فيه الحكومة مع القطاع الخاص على استقطاب المدخرات المحلية لتمويل احتياجاتها المتزايدة، ما يضاعف الضغوط على النشاط الاقتصادي والاستثماري.

ويرى محللون أن الحكومة الروسية كانت تخطط في بداية العام لتقليص الإنفاق العسكري، إلا أن تطورات الحرب دفعتها إلى زيادة المخصصات الدفاعية بصورة كبيرة، حتى بات الإنفاق العسكري يستحوذ على ما يقارب نصف الإنفاق الحكومي خلال الربع الثاني من العام.

وفي الوقت نفسه، تعرضت الأسواق المالية الروسية لضغوط إضافية مع تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم بنحو 30% خلال الشهرين الماضيين، بالتزامن مع اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت اقتصادية ونفطية في مناطق بعيدة داخل روسيا، بما في ذلك منشآت في مدينة أومسك الواقعة في سيبيريا.

ووسعت أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة عملياتها باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة مصافي النفط ومستودعات الوقود، وهو ما تسبب في اضطرابات بإمدادات الوقود وظهور طوابير في عدد من المناطق الروسية، وفق تقارير محلية.

كما أعلنت القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات استهدفت عشرات السفن في البحر الأسود وبحر آزوف، في إطار محاولاتها تعطيل خطوط الإمداد الروسية وشحنات الوقود المتجهة إلى شبه جزيرة القرم، إضافة إلى التأثير على حركة صادرات الحبوب الروسية عبر البحر الأسود.

وامتدت الهجمات أيضاً إلى منشآت لوجستية وتجارية داخل روسيا، حيث تعرض مستودعان تابعان لشركة “وايلدبيريز”، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في البلاد، لحرائق أسفرت عن تدمير كميات كبيرة من البضائع كانت مخزنة داخلهما، أحدهما قرب موسكو والآخر في منطقة تامبوف.

وأثارت هذه الحوادث مخاوف واسعة بين أصحاب الشركات الصغيرة الذين يعتمدون على خدمات الشركة في تخزين وتوزيع منتجاتهم، بعدما تحدث عدد منهم عن خسائر مالية كبيرة نتيجة احتراق البضائع وتعطل عمليات التسليم.

وتداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حجم الأضرار التي لحقت بالمستودعات، فيما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة تلك التسجيلات أو تقدير القيمة الفعلية للخسائر.

في المقابل، اعتبرت أوكرانيا أن استهداف هذه المنشآت يدخل ضمن عملياتها ضد البنية اللوجستية التي تسهم في دعم القدرات الروسية، مشيرة إلى أن بعض المنصات التجارية تعرض منتجات ذات استخدام مزدوج، تشمل معدات عسكرية وتجهيزات يمكن توظيفها في العمليات القتالية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تزامن الضغوط العسكرية مع الصعوبات المالية يضع الاقتصاد الروسي أمام تحديات متزايدة، إذ تواجه الحكومة ارتفاعاً في تكاليف تمويل الحرب، إلى جانب تراجع الثقة في الأسواق المحلية، واستمرار التضخم، وارتفاع كلفة الاقتراض على الشركات والأفراد.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الهجمات على البنية التحتية الاقتصادية، بالتوازي مع تصاعد الإنفاق العسكري، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنة الروسية، ويحد من قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض أو تشديد السياسة المالية، الأمر الذي قد ينعكس على أداء الاقتصاد الروسي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى