الاتحاد الأوروبي يُبدي ارتياحاً إزاء الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة
أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحًا حذرًا للرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على وارداته، معتبرًا أنها لا تتجاوز الالتزامات المنصوص عليها في التفاهم التجاري المبرم بين الجانبين العام الماضي، رغم استمرار المخاوف الأوروبية من تحقيقات أمريكية أخرى قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية على صادرات التكتل خلال الفترة المقبلة.
وجاء الموقف الأوروبي بعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، من بينهم الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية الأمريكية عقب التطورات القانونية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وبموجب القرار الجديد، ستخضع السلع الأوروبية لرسوم جمركية بنسبة 10%، وهي نسبة تقل عن السقف الأقصى البالغ 15% الذي نص عليه الاتفاق التجاري بين واشنطن وبروكسل، والذي تم التوصل إليه خلال الهدنة التجارية عبر الأطلسي في تيرنبيري باسكتلندا العام الماضي.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الرسوم الجديدة تتماشى، في شكلها الحالي، مع الالتزامات التي تعهدت بها الولايات المتحدة ضمن البيان المشترك بين الطرفين، معتبرة أن القرار يعكس احترامًا عامًا للتفاهمات التي أنهت مرحلة من التوترات التجارية بين الجانبين.
وأوضح نائب المتحدث الرئيسي باسم المفوضية الأوروبية أولوف جيل أن بروكسل تنظر بإيجابية إلى التزام واشنطن بالإطار العام للاتفاق، إلا أنها تتابع في الوقت نفسه تطورات تحقيقات أمريكية أخرى قد يكون لها تأثير مباشر على العلاقات التجارية بين الطرفين.
وتتركز هذه المخاوف حول تحقيقات تجريها الولايات المتحدة بشأن ما تعتبره فائضًا في الطاقة الإنتاجية الصناعية الأوروبية، إضافة إلى سياسات تسعير الأدوية داخل الاتحاد الأوروبي، وهي ملفات قد تؤدي، في حال انتهائها بإجراءات عقابية، إلى فرض رسوم جديدة تتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق التجاري.
وتستند هذه التحقيقات إلى المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات اتخاذ إجراءات تجارية ضد الدول التي ترى أنها تمارس سياسات تعتبرها واشنطن غير عادلة أو تضر بالمصالح الاقتصادية الأمريكية.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تتوقع من الولايات المتحدة الالتزام الكامل بجميع بنود الاتفاق التجاري، بما في ذلك أي إجراءات مستقبلية قد تصدر في إطار التحقيقات الجارية، مشددة على أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.
وجاءت الرسوم الأمريكية الجديدة عقب تحقيق استمر خمسة أشهر تناول جهود الاتحاد الأوروبي للحد من دخول السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، وهو الملف الذي تقول واشنطن إنه لا يزال يحتاج إلى إجراءات أكثر صرامة من الجانب الأوروبي.
وترى الإدارة الأمريكية أن تأجيل دخول اللائحة الأوروبية الخاصة بحظر المنتجات المصنعة بالعمل القسري إلى حيز التنفيذ حتى ديسمبر 2027 يبرر فرض رسوم إضافية على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن الإجراءات الأوروبية الحالية لا توفر حماية كافية ضد دخول هذه المنتجات إلى الأسواق.
في المقابل، رفضت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذا التبرير، مؤكدة أن بروكسل أوفت بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وأن فرض الرسوم الجديدة لا يستند إلى مبررات واقعية.
وشددت كالاس على أن تشريعات العمل الأوروبية توفر مستويات حماية مرتفعة للعاملين، وتشمل حقوقًا وظروف عمل تتجاوز في كثير من الأحيان المعايير المطبقة في الولايات المتحدة، معتبرة أن الربط بين الرسوم الجمركية وملف العمل القسري لا يعكس الواقع الفعلي للمنظومة الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الجانبان إلى تجنب عودة النزاعات التجارية التي طبعت العلاقات عبر الأطلسي خلال السنوات الماضية، إذ يمثل الاتحاد الأوروبي أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بينما ترتبط اقتصادات الطرفين باستثمارات وتبادل تجاري بمئات المليارات من الدولارات سنويًا.
ويرى مراقبون أن قبول بروكسل الحذر بالرسوم الجديدة يعكس رغبة في الحفاظ على الهدنة التجارية وتجنب تصعيد جديد مع واشنطن، إلا أن استمرار التحقيقات الأمريكية في ملفات أخرى يبقي احتمال اندلاع خلافات تجارية جديدة قائمًا، خاصة إذا تجاوزت الإجراءات المستقبلية الحدود التي نص عليها الاتفاق بين الجانبين.



