رئيسيشئون أوروبية

مالطا تقود معركة أوروبية لإسقاط مقترح فرض ضرائب على شركات المقامرة

تتصدر مالطا جهود معارضة مقترح داخل الاتحاد الأوروبي يقضي بفرض ضرائب على شركات المراهنات والمقامرة عبر الإنترنت، في مواجهة تتسع بين عدد من الحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي حول سبل تمويل الميزانية الجديدة للتكتل، وسط تحذيرات مالطية من أن الخطوة قد تلحق أضرارًا كبيرة باقتصاد الجزيرة الذي يعتمد بشكل واسع على هذا القطاع.

وتسعى مؤسسات أوروبية إلى فرض ضريبة على شركات المقامرة الإلكترونية ضمن خطة لتوفير موارد مالية إضافية للموازنة الأوروبية المقبلة، التي تقدر بنحو تريليوني يورو، في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن مصادر تمويل الإنفاق الدفاعي وسداد الديون التي تراكمت بعد جائحة كورونا.

وتقود فرنسا وعدد من دول أوروبا الغربية التأييد للمقترح، معتبرة أن الضريبة يمكن أن توفر أكثر من 13 مليار يورو خلال دورة الميزانية المقبلة، إضافة إلى مساهمتها في الحد من الآثار الاجتماعية والصحية المرتبطة بإدمان المقامرة.

في المقابل، ترفض مالطا بشدة أي توجه لفرض ضرائب أوروبية موحدة على شركات المراهنات، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستقوض قطاعًا اقتصاديًا يمثل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما قد تدفع الشركات إلى نقل أعمالها خارج الاتحاد الأوروبي، وتؤدي إلى توسع أنشطة السوق غير القانونية.

وأكد رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا أن بلاده لن توافق على أي ضرائب أوروبية جديدة تهدف إلى تمويل إنفاق الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أن مالطا ستواصل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية خلال المفاوضات الجارية.

ويعد قطاع المقامرة أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في مالطا، حيث استقطبت الجزيرة خلال السنوات الماضية عشرات شركات المراهنات الإلكترونية بفضل نظام الترخيص المرن، والبيئة الضريبية المشجعة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى السوق الأوروبية.

وأصبحت التراخيص المالطية تمثل بوابة رئيسية لشركات المقامرة الراغبة في العمل داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما عزز مكانة الجزيرة كمركز رئيسي لصناعة المراهنات الإلكترونية في القارة.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، تعتمد مالطا على قطاع المقامرة بصورة كبيرة، إلى درجة تشبه اعتماد ألمانيا على صناعة السيارات، الأمر الذي يفسر تمسكها برفض أي إجراءات قد تؤثر في تنافسية هذا النشاط.

ويأتي هذا الجدل في وقت تستعد فيه الحكومات الأوروبية لاستئناف مفاوضات معقدة حول الميزانية الجديدة للاتحاد، حيث يتطلب إقرار أي ضريبة أوروبية جديدة موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع، ما يمنح مالطا قدرة على تعطيل المقترح إذا استمرت في موقفها الرافض.

وفي المقابل، يواصل مؤيدو فرض الضريبة حملاتهم لدعم المشروع، معتبرين أن زيادة الضرائب على شركات المقامرة قد تحد من التوسع في الإعلانات الموجهة لاستقطاب مزيد من المقامرين، وتسهم في معالجة مشكلة الإدمان التي يقول خبراء إنها تؤثر على عشرات الملايين حول العالم.

كما يشهد الملف حضورًا لافتًا من شخصيات عامة تدعم تشديد القيود على قطاع المقامرة، بينها حارس مرمى منتخب إنجلترا السابق بيتر شيلتون، الذي تحول بعد معاناته الطويلة مع إدمان المراهنات إلى أحد أبرز الداعين إلى فرض ضرائب أعلى على شركات المقامرة وتقليص نفوذها.

في المقابل، ترى شركات المراهنات وجماعات الضغط التابعة لها أن رفع الضرائب سيؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تشجيع المقامرين على اللجوء إلى منصات غير مرخصة خارج الاتحاد الأوروبي، ما يقلل من فعالية الرقابة الحكومية ويحرم الدول من الإيرادات الضريبية.

ويعكس هذا الخلاف اتساع الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي حول كيفية تمويل الميزانية المشتركة، في ظل تضارب المصالح الاقتصادية بين الدول الأعضاء، بينما تستمر المفاوضات قبل طرح أي مقترح رسمي للتصويت خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى