رئيسيشئون أوروبية

محكمة بروكسل تحيل سيملكس و13 متهما للمحاكمة في فضيحة جوازات

أحالت محكمة في العاصمة البلجيكية بروكسل، مطلع الأسبوع الجاري، شركة سيملكس المتخصصة في إنتاج وثائق السفر وأجهزة تحديد الهوية البيومترية، بالإضافة إلى ثلاثة عشر متهماً آخرين، إلى المحاكمة. يأتي هذا الإجراء القضائي في أعقاب تحقيق طويل الأمد استمر نحو تسع سنوات، ويتعلق بعقد إصدار جوازات السفر البيومترية لجمهورية الكونغو الديمقراطية. وتشمل التهم الموجهة للشركات والأفراد قضايا فساد مالي، وغسل أموال، وممارسات احتيالية ضريبية، دون أن يتم إثبات هذه الاتهامات بشكل قاطع أمام القضاء حتى الآن.

لم يحدد الموعد الرسمي لانطلاق جلسات المحاكمة بعد، مما يترك مصير القضية في مرحلة انتقالية طويلة. وتعود جذور هذه النزاعات القانونية إلى عام ألفين وخمسة عشر، عندما تم إطلاق نظام الجوازات البيومترية الجديد الذي استمرت شركة سيكمكس في إنتاجه وتصديره حتى عام ألفين وخمسة وعشرين. وقد شكلت آلية التمويل الخاصة بهذه الوثيقة نقطة ارتكاز رئيسية في اتهامات الأطراف المدنية التي رفعت الدعوى القضائية.

كشف التحقيق المالي عن تفاصيل دقيقة حول توزيع العائدات المالية الناتجة عن بيع الجوازات. فقد دفع المواطنون الكونغوليون مبلغاً قدره مئة وخمسة وثمانون دولاراً مقابل كل جواز جديد، وهو سعر اعتبرته وكالة رويترز من بين الأعلى عالمياً عند إطلاقه. وأشارت الوثائق الرسمية إلى أن الدولة الكونغولية كانت تحصل على جزء بسيط نسبياً يبلغ ستين وخمسة وستين دولاراً فقط من قيمة كل وثيقة.

في المقابل، ذهب الجزء الأكبر من القيمة، والذي بلغ مئة وعشرين دولاراً، إلى ائتلاف الشركات المنفذة للمشروع. وتم تخصيص جزء كبير من هذا المبلغ لشركة إل آر بي إس المسجلة في دبي، بقيمة ستين دولاراً لكل جواز. كما حصلت شركات تابعة لشركة سيكمكس البلجيكية على أربعة وثمانين دولاراً، بينما خصص مبلغ اثنا عشر دولاراً لشركة أخرى مسؤولة عن مهام الموارد البشرية وفقاً للوثائق المتاحة.

ارتبطت إحدى الشركات المذكورة باسم ماكي ماكولو وانغوي، وهي شخصية يُعتقد أنها قريبة من الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا. ورغم هذه الروابط السياسية المثيرة للجدل، شدد المحققون على أن الأدلة المتاحة لم تكن حاسمة بما يكفي لإثبات ملكيتها الكاملة لهذه الكيانات التجارية في المرحلة الحالية من الإجراءات.

قدرت الأطراف المدنية التي قدمت الدعوى الحصيلة المتوقعة من هذه الآلية المالية بنحو ستين مليون دولار كتجاوزات مفترضة. وتابعت وكالة إيكوفان الاقتصادية أن التعويضات المحتملة ستستهدف المواطنين الكونغوليين المتضررين والمنضمين رسمياً إلى الدعوى الجماعية، لكن النظر في هذه المطالبات لن يتم إلا بعد انتهاء إجراءات قضائية قد تستغرق سنوات إضافية.

شهد الوضع العملي لإصدار الجوازات تغيرات جوهرية مؤخراً. فقد أصبح الجواز الكونغولي يُسلم منذ يونيو من عام ألفين وخمسة وعشرين بسعر مخفض يبلغ خمسة وسبعين دولاراً. جاء هذا القرار عقب توجيه الرئيس فيليكس تشيسيكيدي بتغيير المتعهد الفني للمشروع لصالح الشركة الألمانية ديرمالوغ، مما يعكس محاولة لإعادة هيكلة القطاع وإزالة الغموض عن آليات التمويل السابقة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى