
نفَت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بشدة صحة التقارير الإعلامية المتداولة التي تشير إلى وجود خطة رسمية من الحكومة الألمانية لترحيل نحو 700 ألف مواطن سوري. وأكدت الوزارة أن هذا الرقم «لا أساس له من الصحة» تماماً، مشيرةً إلى أن جوهر المباحثات الدبلوماسية الجارية بين دمشق وبرلين يتركز بشكل أساسي على تحسين أوضاع السوريين المقيمين حالياً في ألمانيا، وليس على عمليات الترحيل القسري أو الجماعي.
ويأتي هذا النفي الرسمي في وقت تشهد فيه السياسة الألمانية تجاه ملفات اللاجئين السوريين تحولات ملحوظة، حيث تقوم برلين بمراجعة شاملة لأوضاع الحماية الممنوحة للمواطنين السوريين، وذلك بالتوازي مع التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا مؤخراً. كما يتزامن هذا التطور مع النقاش السياسي الداخلي الأوسع في ألمانيا بشأن سياسات الهجرة والعودة الطوعية.
وأوضحت نهلة عثمان، مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في وزارة الخارجية السورية، أن الجانب السوري توصل خلال محادثاته مع وزارة الداخلية الألمانية في برلين إلى يقين بأن الحديث عن خطة لترحيل 700 ألف شخص لا يعكس الإجراءات الفعلية التي تتبعها السلطات الألمانية. وأوضحت أن النقاشات الفنية تناولت بالتحديد ملفات الإقامة والحماية الاجتماعية وسبل الاندماج.
ووفقاً للمعلومات الواردة في التقارير الرسمية، فإن الرقم المتداول البالغ 700 ألف يشير إلى إجمالي عدد السوريين المصنفين ضمن فئة طالبي الحماية في ألمانيا، وليس إلى الأشخاص الذين صدرت بحقهم بالفعل أوامر ترحيل تنفيذية. وقد أكدت الحكومة الألمانية سابقاً أنها لا تضع رقماً مستهدفاً ثابتاً لعمليات العودة، وأن التعامل مع كل حالة يتم بناءً على وضعه القانوني الفردي.
وتتمحور المباحثات الحالية بين دمشق وبرلين حول إمكانية تعديل أنواع تصاريح الإقامة لتتوافق مع الواقع الجديد للسوريين الذين استقروا واندمجوا في المجتمع الألماني. كما يبحث الطرفان فرص إعادة النظر في بعض الطلبات المرفوعة سابقاً ضمن الإطار القانوني والإجرائي المعمول به في ألمانيا.
وعقد مسؤولون سوريون وألمان اجتماعاً في العاصمة البرلمانية برلين يوم 25 سبتمبر الماضي، حيث ناقشوا أوضاع السوريين وإمكانية توفير مسارات بديلة للإقامة لمن يستوفون الشروط القانونية، بما في ذلك الحصول على إقامة مرتبطة بالعمل أو الاستفادة من أحكام أخرى في قانون الإقامة الألماني.
وأكد المسؤولون الألمان خلال اللقاء، حسب الجانب السوري، أن إجراءات مراجعة وضع الحماية أو سحبها لا تستهدف السوريين بشكل جماعي. وشددوا على ضرورة أن تكون أي عودة طوعية وتحفظ كرامة الإنسان، وأن تتم بالتنسيق الكامل بين الجانبين المعنيين.
وتندرج قضية السوريين ضمن نقاش ألماني أوسع بشأن الهجرة، ازدادت حدته مع صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي يدعو إلى تشديد سياسة الهجرة وتوسيع نطاق إعادة الأشخاص غير المخولين قانونياً بالبقاء. وتعيش في ألمانيا جالية سورية كبيرة، وصل قسم واسع منها خلال سنوات الحرب، ولا سيما بعد موجة اللجوء الكبرى في عام 2015.
من جانب آخر، يضيف اندماج أعداد متزايدة من السوريين في سوق العمل بُعداً اقتصادياً مهماً إلى النقاش بشأن مستقبلهم. وتشير بيانات وكالة العمل الاتحادية إلى أن العمالة الأجنبية أصبحت عنصراً حاسماً في مواجهة آثار التحولات الديموغرافية ونقص الأيدي العاملة في ألمانيا.
ويعمل السوريون في قطاعات متعددة ومتنوعة، تشمل الصحة والتجارة والخدمات والنقل والمطاعم. وتظهر البيانات الرسمية السابقة اتجاهاً تصاعدياً واضحاً في اندماج السوريين في سوق العمل الألماني، مما يعزز من دورهم الاقتصادي والاجتماعي.
وفي سبتمبر 2024، كان نحو 287 ألف سوري يعملون في ألمانيا، بينهم 236 ألفاً في وظائف خاضعة للتأمينات الاجتماعية. وارتفعت نسبة تشغيل السوريين بأكثر من 30 نقطة مئوية منذ عام 2016 لتصل إلى نحو 42%.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


