إغلاق المطارات الروسية يغير خريطة الطيران بين أوروبا وآسيا

لم تعد الهجمات التي تشنها أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيرة تقتصر على خطوط الجبهة المباشرة أو المنشآت العسكرية داخل الأراضي الروسية، بل امتد تأثيرها ليصل إلى العمق الاستراتيجي للبلاد. ونتيجة لهذا التوسع في نطاق الضربات، اضطرت السلطات الروسية إلى فرض قيود مؤقتة ومفاجئة على الحركة الجوية في العديد من المطارات الكبرى. وتتمثل هذه القيود في تعليق عمليات الإقلاع والهبوط بشكل كامل حتى يتم التأكد من زوال الخطر المباشر، وهو ما قد يستمر لعدة ساعات متواصلة، مما يعطل جداول الرحلات ويخلق حالة من عدم اليقين المستمر.
في خطابه الرسمي مساء الثلاثاء، وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيرا صريحا وشديدا إلى شركات الطيران العالمية وشركات التأمين التي لا تزال تعتمد على المجال الجوي الروسي. وأكد أن الأجواء الروسية لم تعد آمنة بالكامل، واصفا إياها بأنها سماء تغلقها روسيا بنفسها بسبب استمرار الهجمات. وشدد على أن أوكرانيا لا تستهدف أي طائرة مدنية ولا تهدد القطاع المدني بأي شكل من الأشكال، لكنه حذر من وجود عدد كبير من الطائرات المسيرة في السماء الروسية يتطلب أخذ احتياطات قصوى.
وصف زيلينسكي الوضع بأنه نهاية أيام الأمان في السماء الروسية، مشيرا إلى أن وجود مسيرات في الجو يجعله مكانا غير مناسب للطيران المدني التقليدي. وفي رد فعل سريع وغاضب، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصريحات نظيره الأوكراني بأنها إعلان رسمي عن إرهاب الدولة، في محاولة لتبرير الإجراءات الأمنية المشددة ولتوجيه اللوم مباشرة إلى كييف بشأن تعطيل الملاحة الجوية الدولية.
قبل اندلاع الحرب في فبراير عام ألفين واثنين وعشرين، كان المرور فوق الأراضي الروسية يمثل أقصر وأفضل طريق جوي يربط بين أوروبا وشمال شرق آسيا. وكان يمر عبر سيبيريا وحدها أكثر من ثلاثمائة وستين ألف رحلة سنويا، حسبما ذكر المحلل المتخصص أليكس ماشيراس. لكن مع تصاعد التوترات، بدأت معظم الشركات الأوروبية والأمريكية في تجنب هذا المجال الجوي، مما أجبرها على البحث عن بدائل أطول بكثير.
الآن، أصبحت الرحلات بين القارة الأوروبية وشمال شرق آسيا أطول بمعدل يتراوح بين ساعتين وأربع ساعات إضافية. ويضرب ماشيراس مثلا بخط هلسنكي إلى طوكيو، حيث ارتفعت مدة الرحلة من تسع ساعات إلى ثلاثة عشر ساعة كاملة. هذه الزيادة ليست مجرد وقت ضائع، بل هي جزء من الكلفة المحسوبة بدقة في أسعار التذاكر الحالية، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية الإضافية وجداول عمل أطقم الطيران ومعدلات استخدام الطائرات عبر الشبكة الأوروبية.
على النقيض من الشركات الغربية التي انسحبت، واصلت شركات طيران من الصين وتركيا والإمارات ودول خليجية أخرى استخدام المجال الجوي الروسي خلال سنوات الحرب. هذا الموقف يثير تساؤلات حول من سيربح ومن يخسر في المعادلة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بموقع تركيا والدول الخليجية كوجهات بديلة أو محاور عبور رئيسية في ظل تعقيدات الخريطة الجوية المتغيرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

